تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَضْرِبُ اللهُ تَعَالَى مَثَلاً لِحَالِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ الذِينَ يُخالِطُونَ المُسْلِمِينَ ، وَيُعَاشِرُونَهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ مِنَ العِظَاتِ والدَّلاَئِلِ وَالبَرَاهِينِ ، بِحَالِ امْرَأَةِ نُوحٍ وَامْرَأَةِ لُوطٍ ، فَقَدْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لِنَبِّيٍّ صَالِحٍ مِنْ أَنْبِياءِ اللهِ ، وَلَكِنَّهُمَا لَمْ تَنْفِعَا بِمَا كَانَا يَدْعُوَانِ إِليْهِ مِنَ الخَيْرِ وَالهُدَى وَالإِيْمَانِ بِاللهِ تَعَالَى ، وَعَمِلَتَا أَعْمَالاً تَدُلُّ على الخِيَانَةِ وَالكُفْرِ ، فَاتَّهَمَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ زَوجَهَا بِالجُنُونِ ، وَكَانَتْ إمْرَأَةُ لُوطٍ تُرْشِدُ قَوْمَهَا إِلَى ضُيُوفِ زَوْجِهَا لِيَفْعَلُوا مَعَهُمْ الخَبَائِثَ ، فَأَهْلَكَهُمَا اللهُ مَعَ قَوْمِهِمَا ، وَسَيَكُونُ مَصِيرُهُمَا النَّارَ فِي الآخِرَةِ ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمَا قُرْبُهُمَا مِنْ نَبِيَّينِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ ، وَلاَ انْتِسَابُهُمَا إِليهِمَا ، وَيُقَالُ لَهُمَا : ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ إِليهَا .

إن مبدأ التبعة الفردية يراد إبرازه هنا ، بعد الأمر بوقاية النفس والأهل من النار . كما يراد أن يقال لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواج المؤمنين كذلك : إن عليهن أنفسهن بعد كل شيء .

فهن مسؤولات عن ذواتهن , ولن يعفيهن من التبعة أنهن زوجات نبي أو صالح من المسلمين !

وها هي ذي امرأة نوح . وكذلك امرأة لوط . (كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين) . .(فخانتاهما) . . (فلم يغنيا عنهما من الله شيئا) . . (وقيل:ادخلا النار مع الداخلين) . .

فلا كرامة ولا شفاعة في أمر الكفر والإيمان . وأمر الخيانة في العقيدة حتى لأزواج الأنبياء !

ـــــــــــــــ

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٣٩٣