تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اليَهُودَ إلى الإِسْلاَمِ ، رَدَّ عَليهِ بَعْضُ رُؤَسَائِهِمْ ( مِثْلُ كَعَبِ بْنِ الأشرَفِ ، وَمَالِكِ بْنِ الصَّيفِ ، وَفَنْحَاسِ بْنِ عَازُورَاءَ ) قَائِلِينَ : إنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِمْ أنْ لاَ يُؤْمِنُوا لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِمُعْجِزَةٍ ، مِنْهَا أنْ يَكُونَ إذا قَرَّبَ قُرْبَاناً إلى اللهِ ، ( أيْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ) فَتُقُبِّلَ مِنْهُ ، تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَحْرُقُ القُرْبَانَ .

وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مُكَذِّباً مَقَالَتَهُمْ ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ الكَرِيمِ ، قُلْ لَهُمْ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ قَبْْلِي بِالحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ ، وَبِنَارٍ تَأْكُلُ القَرَابِينَ المُتَقَبَّلَةَ ( وَهُوَ الذِي قَالُوهُ وَطَلَبُوهُ ) فَلِمَاذَا قَتَلْتُمُوهُمْ ، وَكَذَّبْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؟

وَيُعَزِّي اللهُ رَسُولَهُ قَائِلاً : إنْ كَذَّبَكَ هَؤُلاءِ فَلاَ يَهِمَنَّكَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَلَكَ أسْوَةٌ بِمَنْ جَاءَ قَبْلَكَ مِنَ الرُسُلِ ، الذِينَ جَاؤُوا المُكَذِبِينَ مِنْ أَقْوَامِهِمْ بِالبَيِّنَاتِ وَالحِجَجِ وَالبَرَاهِينِ القَاطِعَةِ ، وَالكُتُبِ المُنْزَلَةِ مِنَ السَّمَاءِ ( الزُّبُرِ ) وَالكِتَابِ الوَاضِحِ الجَلِيِّ ( الكِتَابِ المُنِيرِ ) ، َوَأتَوا بِالقُرْآنِ الذِي تَأْكُلُهُ النَّارُ . . فَقُوبِلُوا مِنْهُمْ بِالتَّكْذِيبِ وَالمُعَانَدَةِ ، وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ كَزَكَرِيّا وَيَحْيَى ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَومٌ غِلاظُ الأَكْبَادِ ، قُسَاةُ القُلُوبِ ، لاَ يُقِيمُونَ الحَقَّ ، وَلا يُذْعِنُونَ لَهُ .

-----------------

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٣٦٥