تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسْرِّهُ هَؤُلاَءِ المُسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ ، مِنْ كِبْرٍ ، وَاسْتِكْبَارٍ ، وَإِنْكَارٍ لِنِعَمِ اللهِ ، وَيَعْلَمُ مَا يُعْلِنُونَ مِنْ كُفْرٍ وَافْتِرَاءٍ عَلَى اللهِ ، لأَنَّهُ مَعَهُمْ حِينَمَا كَانُوا ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ فِى الجَزَاءِ فِي الآخِرَةِ ، وَهُوَ لاَ يُحِبُّ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَتِهِ ، وَتَعَالَى عَمَّا خَلْقِهِ ، وَتَجَبَّرَ فِي الأَرْضِ .

وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ المُسْتَكْبِرِينَ : مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالُوا مُعْرِضِينَ عَنِ الجَوَابِ : لَمْ يُنْزِلْ شَيْئاً ، إِنَّمَا هَذا الذِي نَسْمَعُهُ هُوَ مِنْ أَسَاطِيرِ الأَوَّلِينَ ، مَأْخُوذٌ مِنْ كُتُبِهِمْ وَقَصَصِهِمْ .

( وَيُرْوَى فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً تَذَاكَرَتْ أَمْرَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : إِنَّهُ حُلْوُ اللِّسَانِ إِذَا كَلَّمَهُ أَحَدٌ ذَهَبَ بِعَقْلِهِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبْعَثُوا فِي الدُّرُوبِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى مَكَّةَ أُنَاساً مِنْ أَشْرَافِهِمْ يَصْرِفُونَ النَّاسَ عَنِ الوُصُولِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَانُوا إِذَا التَقَوا بِوَافِدٍ عَلَى الرَّسُولِ عَرَّفُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَقَالُوا لَهُ : إِنَّ مُحَمّداً لَم يَتْبَعْهُ إِلاَّ العَبِيدُ وَالسُّفَهَاءُ ، وَمَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِمْ ، أَمَّا شُيُوخُ قَوْمِهِ فَهُمْ لَهُ مُفَارِقُونَ ، فَيَرْجِعُ الوَافِدُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين﴾

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٣٥٣