تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى مُذَكِّراً لِهَؤُلاَءِ بِذُنُوِبِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَبِاسْتِهْزَائِهِمْ بِعِبَادِه المُؤْمِنِينَ وَأَوْلِيَائِه : إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي آمنُوا بِي وَبِرُسُلِي ، وَكَانُوا يَقُولُون : رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ ، وَبِرُسُلِكَ ، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ، وَأَنْتَ خَيْرٌ الرَّاحِمِينَ . فَتَشَاغَلْتُم بِهِمْ سَاخِرِينَ مِنْهُمْ ، وَدَأَبْتُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَسِيتُم ذِكْرِي ، وَلَمْ تَخَافُوا عِقَابِي ، وَكُنْتُم تَضْحَكُونَ مِنْهُم اسْتِهْزَاءً بِهِم .

وَإِنِّي جَزَيْتُهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَكَافَأْتُهم عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى أَذَكُمْ لَهُمْ ، وَاسْتِهْزَائِكُم بِهِمْ ، وَجَعَلْتُهُم الفَائِزِينَ بالسَّعَادَةِ والسَّلاَمَةِ والجَنَّةِ والنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ .

---------------

وقال تعالى:﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)﴾ سورة القارعة

وَأَمَّا مَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ ، فَثَقُلَتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ السَّيِئَةِ ، وَخَفَّتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ . فَإِنَّهُ يَأْوِي إِلَى مَهْوَاةٍ سَحِيقَةٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهَا كَمَا يَأْوِي الوَلَدُ إِلى أُمِّهِ . ( وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى إِنَّهُ يَهْوِي فِي جَهَنَّمَ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ ) . وَأَيُّ شَيءٍ يُدْرِيكَ وَيُعَرِّفُكَ بِمَا هِيَ تِلْكَ الهَاوِيَةُ؟

إِنَّهَا نَارٌ مُلْتَهِبَةٌ شَدِيدَةُ الحَرِّ ، يَهْوِي فِيهَا المُجْرِمُ الظَّالِمُ لِيَبْقَى فِيهَا خَالِداً ، جَزَاءً لَهُ عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ سَيِّئَاتٍ .

ـــــــــــــــ

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٣٢٤