وَأَيْنَ المَعْبُودَاتُ التِي كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ فَادْعُوهُمْ لِيُنْقذُوكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ البَلاَءِ والعَذَابِ؟ فَيَردُّونَ قَائِلِينَ : إِنَّهُمْ غَابُوا عَنْهُمْ ، وَلاَ يَعْرِفُونَ لَهُمْ مَكَاناً ، وَلاَ يَرْجُونَ مِنْهُمْ نَفْعاً ، ثُمَّ يَجْحَدُونَ عِبَادَتَهُم الأَصْنَامَ ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللهَ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَدْعُونَ آلهَةً أُخْرَى غَيْرَ اللهِ . وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ : ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ ( وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى هُوَ : أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدعُونَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا شَيئاً يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الأَرْبَابِ ) وَهَكَذَا يُضِلُّ اللهُ الكَافِرِينَ ، فَلاَ يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ .وَيُقَالُ لَهُمْ إِنَّ هَذَا الذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ والنّكَالِ ، هُوَ جَزَاءٌ لَكُمْ عَلَى فَرحِكُمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ الحَقِّ ، وَمَرَحِكُمْ وَإِشْرَاكِكُمْ فِيهَا ، وَتَمَتُّعِكُمْ بِاللَّذَّاتِ .
فَادْخُلُوا الآنَ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ لِتقِيمُوا فِيهَا خَالدِينِ أَبْداً ، وَبِئْسَ جَهَنَّمُ مَنْزِلاً وَمُقَاماً لِلْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى اللهِ فِي الدُّنْيَا .
----------------