تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَتَمَنَّى وَاحِدُهُمْ لَوْ أَنَّ المِيتَةَ الأُوْلَى التِي مَاتَهَا فِي الدُّنْيَا كَانَتْ الفَاصِلَةَ ، وَلَمْ يُبْعَثْ مَرَّةً أُخْرَى . لَمْ يُغْنِ عَنّي مَالِي شَيْئاً ، وَلَمْ يُنجِنِي مَا جَمْعْتُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ مَالٍ وَنُضَارٍ ، مِنْ عَذَابِ اللهِ شَيْئاً ، وَلاَ مِنْ بَأْسِهِ . وَذَهَبَ سُلْطَانِي وَجَاهِي الذِي كُنْتُ أَفْرِضُهُ عَلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، وَبَقِيتُ فَرْداً ذَلِيلاً حَقِيراً فَقِيراً . وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلزَّبَانِيَةِ - مَلاَئِكَةِ العَذَابِ - : خُذُوهُ فَاجِمَعُوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ بِالغُلِّ . ثُمَّ أَدْخِلُوهُ نَارَ جَهَنَّمَ لِيصْلَى حَرَّهَا وَعَذَابَهَا ، جَزَاءً لَهُ عَلَى مَا اجْتَرَحَهُ مِنْ كُفْرِ وَآثَامٍ . ثُمَّ أَدْخِلُوهُ فِي سِلْسِلَةٍ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً تَلْتَفُّ حَوْلَ جَمِيعِ أَنْحَاءِ جِسْمِهِ حَتَّى لاَ يَسْتَطِيعَ حرَاكاً وَلاَ فكَاكاً .وَافْعَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ بِهِ لأَنَّهُ كَانَ يَكْفُرُ بِاللهِ العَظِيمِ فِي الدُّنْيَا ، وَكَانَ يُشْرِكُ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ غَيْرَهُ . وَكَانَ لاَ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى إِطْعَامِ الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَأَصْحَابِ الحَاجَاتِ . وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ اليَوْمَ هُنَا فِي الآخِرَةِ قَرِيباً وَدُوداً ، وَلاَ صَدِيقاً حَمِيماً مُخْلِصاً ، يُنْقِذُهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مُنْشَغِلٌ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بِنَفْسِهِ .وَلاَ يَجْدُ لَهُ طَعَاماً فِي النَّارِ إِلاَّ مَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الدَّمِ والصَّدِيدِ .وَالصَّدِيدُ شَيْءٌ كَرِيهُ المَذَاقِ لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ أَهْلُ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا ، الذِينَ مَرَنُوا عَلَى اجْتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ فِي الدُّنْيَا .

ـــــــــــــــ

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٢٩