تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَل مِنْ أَهْل الْكِتَابِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ (29) سورة التوبة.

وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَخْذِهَا مِنْ الْمَجُوسِ ، فعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : سُنُّوا بِهِمْ سَنَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ(1).

وَلأَِنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ . وَقَدْ وَضَعَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ

أَمَّا مَا عَدَا هَؤُلاَءِ فَهُمْ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ :

أ - مُرْتَدُّونَ :

وَهَؤُلاَءِ لاَ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ بِالإِْجْمَاعِ ؛ لأَِنَّ الْمُرْتَدَّ كَفَرَ بِرَبِّهِ بَعْدَ مَا هُدِيَ لِلإِْسْلاَمِ وَوَقَفَ عَلَى مَحَاسِنِهِ ، فَلاَ يُقْبَل مِنْهُ إِلاَّ الإِْسْلاَمُ أَوِ السَّيْفُ .

ب - مُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ :

وَهَؤُلاَءِ لاَ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَالْقُرْآنُ نَزَل بِلُغَتِهِمْ ، فَالْمُعْجِزَةُ فِي حَقِّهِمْ أَظْهَرُ ، وَلِذَلِكَ لاَ يُقْبَل مِنْهُمْ إِلاَّ الإِْسْلاَمُ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُتِلُوا ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ .

(1) - مسند البزار (1056) صحيح لغيره

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٢٨٣