يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ مُوَالاَتَهُمْ لِلْيَهُودِ ، وَمُنَاصَحَتَهُمْ إِيَّاهُمْ ، وَنَقْلَهُمْ أَسْرَارَ المُؤْمِنينَ إِلَيهِمِ . فَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ مَا مَعْنَاهُ : أَلاَ تَرَى إِلَى حَالِ هَؤُلاَءِ المُنَاقِقِينَ ، الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ اليَهُودَ ، الذِينَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، لِكُفْرِهِمْ ، وَلِكِتْمَانِهِمْ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ ، وَهِيَ الحَقُّ الذِي يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، إِنَّهَا لَحَالٌ تُثِيرُ العَجَبَ . فَهُمْ يُنَاصِحُونَ اليَهُودَ ، وَيُبَلِّغُونَهُمْ جَميِعَ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ دَخَائِلِ المُسْلِمِينَ ، اكْتِسَاباً لِوِدِّهِمْ وَصَدَاقَتِهِمْ ، وَهُمْ مَعَ المُؤْمِنينَ ، يَتَظَاهَرُونَ بِالإِيْمَانِ ، وَبِالإِخْلاَصِ لِلإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ . ثُمَّ يُخْبِرُ تَعَالَى : أَنَّ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ لَيْسُوا فِي الحَقِيقَةِ وَالوَاقِعِ مِنَ المُؤْمِنِينَ ، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنينَ لَطَبَعَ الإِيْمَانُ أَعْمَالَهُمْ . وَلَمَا وَالَوا اليَهُودَ أَعْدَاءَ اللهِ ، وَهُمْ فِي نَفْسِ الوَقْتِ لَيْسُوا مِنَ اليَهُودِ ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ فِي دِينِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَحْتَفِظُوا بِمَودَّتِهِمْ ، فَقَدْ يَحْتَاجُونَ إِلَيهَا ، إِذَا دَارَتِ الدَّائِرَةُ عَلَى المُؤْمِنِينَ . وَيُؤْكِّدُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إِيمَانَهُمْ وَإِخْلاَصَهُمْ ، أَمَامَ الرّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَامَ المُؤْمِنينَ ، بِحَلْفِ الأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ مُخْلِصُونَ فِيمَا يَقُولُونَ ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ صِدْقَهُ .
الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٢٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخصال الموجبة لدخول النارص ٢٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي