يَذُمُّ اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ ، وَيُوَبِّخُهُمْ عَلَى مَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ بِدَعٍ وَكُفْرٍ وَشِرْكٍ ، وَعَلَى مَا جَعَلُوهُ للهِ ، مِنْ أَنْدَادٍ وَشُرَكَاءَ وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ . فَقَدْ جَعَلُوا لَهُ نَصِيباً مِمَّا خَلَقَ ( ذَرَأَ ) مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ ( مِنَ الحَرْثِ ) ، وَمِنَ البَهَائِمِ وَالأَنْعَامِ ، وَجَعَلُوا لِمَنْ أَشْرَكُوهُمْ فِي العِبَادَةِ مَعَ اللهِ ، مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ ، نَصِيباً آخَرَ فَقَالُوا : - فِيمَا زَعَمُوا وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَيهِ - فِي النَّصِيبِ الأَوَّلِ هَذَا للهِ نَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيهِ . وَقَالُوا فِي النَّصِيبِ الثَّانِي : هَذَا لِمَعْبُودَاتِنَا ( لِشُرَكَائِنَا ) ، نَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهَا ، فَكَانُوا يُنْفِقُونَ نَصِيبَ اللهِ عَلَى قِرَى الأَضْيَافِ ، وَإِكْرَامِ الصّبْيَانِ ، وَالتَّصَدُّقِ عَلَى المَسَاكِينِ . أَمَّا نَصِيبُ آلِهَتِهِمْ فَكَانُوا يُنْفِقُونَهُ عَلَى سَدَنَتِهَا ، وَعَلَى القَرَابِينِ إِلَيْها . فَمَا خَصُّوا مَعْبُُودَاتِهِمْ بِهِ ، مَا كَانَ لِيَصْرِفَ شَيءٌ مِنْهُ فيِ الوُجُوهِ التِي جَعَلَهَا للهِ ، بَلْ يَهْتَمُونَ بِحِفْظِهِ عَلَى السَّدَنَةِ ، وَعَلَى ذَبْحِ القَرَابِينِ إِلَيْها . وَمَا خَصُّوا بِهِ اللهَ ، وَجَعَلُوهُ لَهُ ، فَكَانُوا يُحَوِّلُونَهُ أَحْيَاناً إلَى الأَصْنَامِ . وَقَدْ ذَمَّهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى تَصَرُّفِهِمْ هَذَا فَقَالَ : ( سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ، إِذْ أَنَّهُمْ أَخْطَؤُوا أَوْلاً فِي القَسَمِ وَالتَّخْصِيصِ ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى رَبُّ كُلِّ شَيءٍ ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ بِهِ أَحَدٌ . ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمَّا قَسَمُوا هَذِهِ القِسْمَةَ الفَاسِدََ لَمْ يُحَافِظُوا عَلَيْهَا ، بَلْ جَارُوا فِيهَا وَتَجاوَزُوا الحَدَّ .
الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ١٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخصال الموجبة لدخول النارص ١٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي