وَهؤَلاَءِ صِنْفٌ مِنَ اليَهُودِ هُمُ العُلَمَاءُ ، وَالدُّعَأةُ إِلى الضَّلاَلَةِ بِالكَذِبِ وَالبُهْتَانِ والزُّورِ ، وَقَوْلِ غَيْرِ الحَقِّ عَلَى اللهِ ، وَأَكْلِ أَمْوالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ ، وَهُمْ أَحْبَارُ اليَهُودِ الذِينَ كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ كِتَاباً مُحَرَّفاً وَمُلَفْقاً مِنْ عِنْدِهِمْ ، يِبِيعُونَهُ لِعَوامِّهِمْ زَاعِمِينَ أَنَّهُ التَّورَاةُ المُنْزَلَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، لِيَأْخُذُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً مِنْهُمْ . وَيُُحَََذِّرُ اللهُ هؤَلاءِ المُفْتَرِينَ عَلَى اللهِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : الوَيْلُ لَهُمْ - أَيِ الهَلاَكُ وَالدَّمَارُ لَهُمْ وَشِدَّةُ الشَّرِّ - مِمَّا أَكَلُوا مِنْ هذا الكَسْبِ الحَرَامِ . وَقَدِ ارْتَكَبَ هؤُلاءِ بِعَمَلِهِمْ هذا ثَلاثَ جِنَايَاتٍ :
أُولاَهَا - كِتْمَانُ مَا فِي كِتَابِهِمْ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ وَتَغْيِيرِهَا .
وَثَانِيَتُها - الافْتِراءُ عَلَى اللهِ وَنِسْبَةُ شَيءٍ إِلَيهِ لَمْ يَقُلْهُ .
وَثَالِثُهَا - الكَسْبُ الحَرَامُ ثَمَناً لِهذا الكَذِبِ وَالتَّحْرِيفِ وَالإِفْكِ .
كَانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ : إِنَّهُم أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، يُؤَاخِذهُمْ مُؤَاخَذَةَ الأَبِ لابْنِهِ ، بِرْفْقٍ وَحَنَانٍ ، وَإِنَّهُمْ لَنْ يُعَذَّبُوا فِي النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ، ثُمَّ يَرْضى الله عَنْهُم فَيَنْجُونَ مِنَ العَذَابِ وَمِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، مَهْمَا كَانَتْ ذَنَوبُهُمْ عَظِيمَةً .