وَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي جَعَلَ لِلشَّيْطَانِ سُلْطَاناً عليهم فأَدَّى ذَلِكَ بِهِمْ إلى الارْتِدَادِ عَنِ الإِسْلاَمِ ، بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا حَلاَوَةَ الإِيمَانِ ، هُو أنَّهُمْ مَالَؤُوا يَهُودَ المدِينةِ ، وَنَاصَحُوهُمْ سِرّاًَ عَلَى المُؤْمِنِينَ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعلنُونَ وَلا يَخْفَى عَلَيهِ مِنْ أمُورِهِمْ خَافِيةٌ . وَاليهُودُ كَرِهُوا أنْ يَبْعَثَ اللهُ رَسُولاً مِنَ العَرَبِ ، فَكَادُوا للرَّسُولِ وَالإِسلامِ والمُسْلِمِينَ ، وَحَارَبُوهُم حَرْباً لا هَوَادة فِيها ، مَعَ أَنَّهم كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنْ كُتَبِهِم أنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ رَسُولاً مِنْ بَني إِسْمَاعِيلَ ( أيْ مِنَ العَرَبِ ) ، وَكَانُوا هُمْ قَبلَ مَبْعَثِ الرَّسُولِ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى عَرَب المَدِينَةِ ، وَيَقُولُونَ لَهُم : إِنَّهُمْ سَيُحَارِبُونَ العَرَبَ تَحْتَ لِوائِهِ ، وَسَيَنْتَصِرُونَ عَلَيهِم ، فَلَمَا بُعثَ الرَّسُولُ مِنْ غَيْرِهِمْ كَفرُوا بِهِ وَبِرِسَالتِهِ . فَكيفَ يَكُونُ حَالُهُم غَداً حِينَما تَأتي مَلائِكَةُ الرَّحْمَنِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ ، وَهُمْ عَلَى فِراشِ المَوْتِ ، وَتَضْرِبُ وُجُوُهَهُمْ وأدْبَارَهُمْ لاسْتِخْرَاجِ أرْواحِهم ، وَلاَ يَجِدُونَ ، وَهُمْ في تِلْكَ الحَالِ لاَ حَوْلَ لَهُمْ فِيهَا وَلا قوةَ ، مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بَأسِ اللهِ ، وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشَّدَّةِ وَالكَرْبِ وَالعَذَابِ .
الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخصال الموجبة لدخول النارص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي