وقال تعالى :﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) ﴾ [نوح/23-25]
وَقَالَ المُسْتَكْبِرُونَ لِلْضُّعَفَاءِ مِنْ قَوْمِهِمْ : لاَ تَتْرُكُوا عِبَادَةَ آلِهَتِكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ : وَدٍّ وَسُواعٍ وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرٍ ، وَلاَ تَعْبُدُوا إِلَهَ نُوحٍ .وَقَدْ أَضَلَّتْ هَذِِهِ الأَصْنَامُ كَثِيراً مِنَ البَشَرِ ، فَعَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللهِ ( أَوْ فَأَضَلَّ هَؤُلاَءِ الرُؤَسَاءُ كَثِيراً مِنَ البَشَرِ ) . وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ بالكُفْرِ إِلاَّ ضَلاَلاً ، وَطَبْعاً عَلَى قُلُوبِهِمْ ، حَتَّى لاَ يَهْتَدُوا إِلَى حَقٍّ ، وَلاَ يَصِلُوا إِلَى رُشْدٍ .
وَبِسَبَبِ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ ، وَمُخَالَفَةِ رَسُولَهِمْ . . أَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالطُّوفَانِ ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ نَارَ جَهَنَّمَ لِيَذُوقُوا العَذَابَ فِيهَا ، وَلَنْ يَجِدُوا لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بِأْسِ اللهِ .
فبخطيئاتهم وذنوبهم ومعصياتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً . والتعقيب بالفاء مقصود هنا ، لأن إدخالهم النار موصول بإغراقهم؛ والفاصل الزمني القصير كأنه غير موجود ، لأنه في موازين الله لا يحسب شيئاً . فالترتيب مع التعقيب كائن بين إغراقهم في الأرض وإدخالهم النار يوم القيامة . وقد يكون هو عذاب القبر في الفترة القصيرة بين الدنيا والآخرة . . ﴿ فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً ﴾ . .
لا بنون ولا مال ولا سلطان ولا أولياء من الآلهة المدعاة!