فَقَالَ الكُبَرَاءُ الكَافِرُونَ مِنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ ، لِمَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ : لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيباً فِيمَا يَقُولُ ، وَفِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ ، وَأَقْرَرْتُمْ بِنُبُوَّتِهِ ، وَآمَنْتُمْ بِمَا آمَنَ بِهِ ، وَكَفَرْتُمْ بَأَصْنَامِكُمْ . . وَبِمَا كَانَ عَلَيهِ آبَاؤُكُمْ مِنْ دِينٍ وَعَادَاتٍ ، كُنْتُمْ خَاسِرِينَ .
وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى : " وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ " فَاهْتَزَّتْ بِهِمُ الأَرْضَ بِفِعْلِ زَلْزَلَةٍ شَدِيدَةْ ، فَأَصْبَحُوا هَالِكِينَ فِي دِيَارِهِمْ لاَ حَرَاكَ بِهِمْ ، وَهُمْ مُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ .
ثُمَّ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى العَاقِبَةَ التِي صَارَ إِلَيْهَا قَوْمُ شُعَيبٍ ، فَقَدْ هَلَكَ الذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُم أَحَداً وَكَأنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا فِي دِيَارِهِمْ ، وَالذِينَ كَذَّبُوا شُعَيباً كَانُوا هُمُ الذِينَ خَسِرُوا الدُّنْيا وَالآخِرَةَ ، أَمَّا الذِينَ اتَّبُعُوهُ فَكَانُوا هُمُ الفَائِزُونَ المُفْلِحِينَ .
وَبَعْدَ أَنْ نَزَلَ بِهِمْ عَذَابُ اللهِ وَدَمَارُهُ تَوَلَّى شُعَيْبٌ عَنْهُمْ ، وَانْصَرَفَ عَنْ دِيَارِهِمْ ، وَخَاطَبَهُمْ مُقَرِّعاً ، فَقَالَ لَهُمْ : لَقَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ يَا قَوْمِي ، وَبَلَّغْتُكُمْ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ رَبِّي إِلَيكُمْ ، مِنْ دَعْوَةٍ إلَى عِبَادَةِ اللهِ ، فَكَفَرْتُمْ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ، فَدَمَّرَكُمُ اللهُ ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّنِي لاَ يُمْكِنُ أَنْ آسَفَ وَأَحْزَنَ عَلَى قَوْمٍ جَحَدُوا بِوحْدَانِيَّةِ اللهِ ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ .
ـــــــــــــــ