تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أصحاب الدعوة إلى الله في كل مكان وفي كل زمان في حاجة إلى أن يقفوا طويلاً أمام هذا المشهد الباهر .. رجل واحد ، لم يؤمن معه إلا قليل ، يواجه أعتى أهل الأرض وأغنى أهل الأرض وأكثر أهل الأرض حضارة مادية في زمانهم ، كما جاء عنهم في قول الله تعالى فيهم حكاية عما واجههم به أخوهم هود في السورة الأخرى :﴿ كذبت عاد المرسلين . إذ قال لهم أخوهم هود : ألا تتقون؟ إني لكم رسول أمين ، فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين . أتبنون بكل ريع آية تعبثون؟ وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . وإذا بطشتم بطشتم جبارين . فاتقوا الله وأطيعون . واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين . وجنات وعيون . إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم . قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين . إن هذا إلا خلق الأولين . وما نحن بمعذبين ﴾ [ الشعراء : 123 138 ]

فهؤلاء العتاة الجبارون الذين يبطشون بلا رحمة؛ والذين أبطرتهم النعمة؛ والذين يقيمون المصانع يرجون من ورائها الامتداد والخلود! . . هؤلاء هم الذين واجههم هود عليه السلام هذه المواجهة . في شجاعة المؤمن واستعلائه وثقته واطمئنانه؛ وفاصلهم هذه المفاصلة الحاسمة الكاملة وهم قومه وتحداهم أن يكيدوه بلا إمهال . وأن يفعلوا ما في وسعهم فلا يباليهم بحال!

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ١١٨