تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَل لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يُطَالِبَ الْمُفْتِيَ بِالْحُجَّةِ وَالدَّلِيل ؟ فَقَال ابْنُ السَّمْعَانِيِّ : لَهُ ذَلِكَ لأَِجْل احْتِيَاطِهِ لِنَفْسِهِ ، وَيَلْزَمُ الْعَالِمَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ الدَّلِيل إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِهِ ، لإِِشْرَافِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ ، وَلاَ يَلْزَمُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا بِصِحَّتِهِ ، لاِفْتِقَارِهِ إِلَى اجْتِهَادٍ يَقْصُرُ عَنْهُ فَهْمُ الْعَامِّيِّ .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَشَارِحُ الْمُنْتَهَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ : يَنْبَغِي لِلْعَامِّيِّ أَنْ لاَ يُطَالِبَ الْمُفْتِيَ بِالدَّلِيل ، قَال الْخَطِيبُ : فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ تَسْكُنَ نَفْسُهُ لِسَمَاعِ الْحُجَّةِ طَلَبَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ، أَوْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبُول الْفُتْيَا مُجَرَّدَةً . (1)

وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ السُّؤَال ، وَالسُّؤَال عَمَّا لاَ يَنْفَعُ فِي الدِّينِ ، وَالسُّؤَال عَمَّا لَمْ يَقَعْ ، وَأَنْ يَسْأَل عَنْ صِعَابِ الْمَسَائِل ، وَعَنِ الْحِكْمَةِ فِي الْمَسَائِل التَّعَبُّدِيَّةِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْلُغَ بِالسُّؤَال حَدَّ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ ، وَأَنْ يَسْأَل عَلَى سَبِيل التَّعَنُّتِ وَالإِْفْحَامِ وَطَلَبِ الْغَلَبَةِ فِي الْخِصَامِ (2)

(1) - المجموع 1 / 57، وشرح المنتهى 3 / 457 .

(2) - الموافقات للشاطبي 4 / 319 - 321 .

الخلاصة في أحكام الفتوى · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الفتوىص ٨٥