تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى الإِْمَامِ نَصْبُ الْمُفْتِينَ فِي الْمَنَاطِقِ الْمُتَبَاعِدَةِ إِنْ ظَهَرَتِ الْحَاجَةُ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعُونَ بِالْفُتْيَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلاَ يَنْصِبُ إِلاَّ مَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلاً وَعَلَيْهِ الْكِفَايَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِمَنْ يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْوَال الْمُفْتِينَ : فَيَمْنَعُ مَنْ يَتَصَدَّرُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ بِأَهْلٍ ، أَوْ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُسِيءُ ، قَال الْحَنَفِيَّةُ : يُحْجَرُ عَلَى الْمُفْتِي الْمَاجِنِ وَالطَّبِيبِ الْجَاهِل وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ ، وَمُرَادُهُمْ بِالْمَاجِنِ : مَنْ يُعَلِّمُ الْحِيَل الْبَاطِلَةَ ، كَمَنْ يُعَلِّمُ الزَّوْجَةَ أَنْ تَرْتَدَّ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا ، أَوْ يُعَلِّمُ مَا تَسْقُطُ بِهِ الزَّكَاةُ ، وَكَذَا مَنْ يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ (1) .

وَقَال الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَال الْمُفْتِينَ ، فَمَنْ صَلَحَ لِلْفُتْيَا أَقَرَّهُ ، وَمَنْ لاَ يَصْلُحُ مَنَعَهُ وَنَهَاهُ وَتَوَاعَدَهُ بِالْعُقُوبَةِ إِنْ عَادَ ، قَال : وَطَرِيقُ الإِْمَامِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفُتْيَا أَنْ يَسْأَل عَنْهُ عُلَمَاءَ وَقْتِهِ ، وَيَعْتَمِدَ إِخْبَارَ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ (2)

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ : مَنْ أَفْتَى وَلَيْسَ بِأَهْلٍ فَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ ، وَمَنْ أَقَرَّهُمْ مِنْ وُلاَةِ الأُْمُورِ فَهُوَ آثِمٌ أَيْضًا ، وَنُقِل عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَوْلُهُ : يَلْزَمُ وَلِيَّ الأَْمْرِ مَنْعُهُمْ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَدُل الرَّكْبَ وَلاَ يَعْلَمُ الطَّرِيقَ ، وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ يُرْشِدُ النَّاسَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ أَعْمَى ، بَل أَسْوَأُ حَالاً ، وَإِذَا

(1) - ابن عابدين على الدر المختار 5 / 93 .

(2) - المجموع للنووي 1 / 41 .

الخلاصة في أحكام الفتوى · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الفتوىص ٧٨