مُقَدِّمَةٌ لِنَحْصُرَ (١) المَرَاتِبَ الشَّبَهِيَّةَ
فإن قيل: «مَنْ ادَّعى شَبَها، فقيل له: لعله طرد، فقال: أفاد الظَّنَّ. فقيل له: إن كان ظن: فلسبب، فما هو؟ فإن سَبَّبَ بمعنى خفي: أحال المسألة (٢)، فكيف يميزه؟!»
قلنا: يتميز الشبه بثلاثة أمور:
أحدها: الاعتضاد (٣) بالأمثلة (٤)، كيسير العقل الممثل بحصص الشركاء.
الثاني - وهو معظمه -: الإشارة إلى معنى كُلِّيَّ يَعْسُرُ تحصله بالعبارة، كتقدير يد العبد بنصف قيمته شَبيهًا بالحُرِّ؛ إِذْ غَنَاءُ كُلِّ يَدٍ مِنْ صاحبها سواء، إلَّا أنَّ هذا الشَّبَهَ إِذا اتَّجَهَ: مقدَّمُ على المعنى الذي يُشير إليه.
الثالث: المتعلّق بالمقصودِ، وشرطه: أنْ (٥) تنساق الضرورة؛ كالطعم في الربويات، فليس بمناسب، ولا معتضد (٦)، ولا مُسْبورٍ. تقريره: أَنَّ الرِّبا مُعَلَّل إجماعًا، وتعليله بالأعيان متعذّر، فتعيَّن مقصودها، ويتأيد بأمرين:
(١) مهملة في المخطوط. فيحتمل أن تقرأ أيضا: (لتحصر).
(٢) فترجع الأشباه إلى معانٍ خفية، ويبطل تقسيم الأقيسة إلى المعنوي والشبهي. ن.
(٣) في المخطوط: (الاعتقاد). وهو تحريف.
(٤) أحدها: الأمثلة وجريانها على مقتضى الشبه. ن.
(٥) في المخطوط: (أو)، والصواب ما أثبت.
(٦) في المخطوط: (مقتصد). والمثبت أليق بالسياق.