فمباهت؛ وإن شَبَّبَ بالتَّعَبُّدِ في الآلة، فقد أبعد؛ بإجراء التَّعَبدِ في أقعد الأبواب بالمناسبة، ثُمَّ التَّعَبُّد هو الخفي الحكمة، لا المناقض للحكمة (١).
وإن تمسك بعكس، فقال: «الجُرحُ السَّالِمُ - غالبا - إذا أهلك، كالجُرح المهلك - غالبًا - اعتبارًا، فينبغي أن يكون المثقل الكبير كالصَّغير إهدارًا» (٢).
• قلنا: الجُرحُ أسرى إلى النفس من المثقل، فتساوت أصنافه (٣)، ثُمَّ تَسْوِيَتُنا للصَّونِ تشييد (٤) للقاعدة، وتسويتهم للإهدار هدم لها.
مثال آخر: مقصودُ البَيِّنَةِ ظهور صدق الدعوى، وأعلاها بينةُ الزنا، فلو أقر المشهود عليه: تأكَّدتِ البيّنةُ.
وقال أبو حنيفة: «تَسْقُطُ هي والحَدُّ، ويُنتظر إقراره أربعًا»، وهذا مناقضة المقصود البينة، وذريعة لإسقاط الحدود، ولسنا نُحَلَّفُ المُقِرَّ فيرعوي فيكمل الإقرار فتحدَّه.
• المرتبة الثانية: قياس المشتركين في الطَّرَفِ على المشتركين في النَّفس، وهو أعلى المظنون.
وَحَطَّهُ عن العلم المعارضة؛ بأن يُقال: قتل الجماعة بالواحد خلاف
(١) من قوله: (في أقعد الأبواب بالمناسبة …) إلى هنا لا يوجد في كلام الجويني، لكنه مما فرع الأبياري (٤/ ٣٣٣) على كلام الجويني.
(٢) قوله: (فينبغي أن يكون المثقل الكبير كالصغير إهدارًا) طوى ذكره الجويني، وصرح به الأبياري (٤/ ٣٣٤).
(٣) أي: خلافًا للمثقل الذي اختلف حكم القتل بصغيره من كبيره.
(٤) في: «أ»: (تسدا).