تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* مَسْأَلَةٌ (١):

إزالةُ النَّجاسة معللة، فلم يتعين الماء فيها عند الحنفية.

والوضوء تعبدٌ؛ فتعيَّن له الماءُ. وقيل: مُعَلَّل، ومقصوده: النظافة، ولذلك خُص الأعضاء البارزة. والرَّأسُ لمَّا استتر - غالبا - بالعمامة، كفاه المسحُ، وؤيده إيماء: ﴿ليُطَهِّرَكُم﴾ (٢).

واعترض: بأنَّه لا ينعكس؛ إذ لا نظافة في التَّيَمُّم، وما يخلو من ضدها (٣).

وأُجِيبَ: بأنَّ التَّيَمُّمَ تَعَبُّد؛ أو لِعِلَّةٍ أُخرى، وهي (٤) التَّدَرُّبُ على ألا تخلو الصَّلاةُ مِنْ وظيفة عند عدم الماء؛ ذريعة إلى ألا تقع بغير وضوء مع الماء.

واعترض أيضا: بأنه لا يطرد؛ فإنَّ المتوضّئ المتطلّي بالأوساخ لا يتوضَّأُ.

وأُجِيبَ: بأنها نادرة، وفي النفس عنها وازعٌ؛ فأغنى، بخلافِ الغَبَرَاتِ (٥)

(١) انظر: البرهان (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٩)، المنخول (ص ٣٨٨)، التحقيق والبيان (٣/ ٤٨١)، كشف

الأسرار (٣/ ٣٤٣)، تيسير التحرير (٣/ ٣٠٠).

(٢) المائدة: ٦. فأومأت النصوص إلى أنَّ إيجاب الوضوء من النظافة. الأبياري.

(٣) فهو تغبير الوجه.

(٤) «أ»: (وهو).

(٥) الغَبَرَاتُ، جمعُ: الغَبْرَة، وهي لطخ الغبار. وأما الغُبَرَاتُ: فهي البقايا، جمع: غُبر، كراكع وركع. وجمع غبر: غابر. ينظر: تهذيب اللغة (٨/ ١٢٣)، غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ١٦٢)، اللسان (٣/¬٥). ومعنى العبارة: أنَّ في النفس وازعا عن الأوساخ الظاهرة، وأما الغبرات الخفية، فليس في النفوس عنها وازع، بل يتسامح فيها أهل المروءات؛ ولذا فقد أمر الشارع بغسلها، ولم يكل ذلك إلى الطبع.

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصولص ٢٤٤