مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلَامِ كَالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَالرُّؤْيَةِ، وَخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ سُئِلَ فِي رُقْعَةٍ عَمَّنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ، أَوْ ذَكَرَ السَّلَفَ الصَّالِحَ بِسُوءٍ، أَوْ أَظْهَرَ بِدْعَةَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْوَ هَذَا الْجِنْسَ، كَتَبَ الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ، وَأَكَّدَ الْأَمْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ، وَزَجَرٌ لِسَفَلَةِ النَّاسِ وَلَوْ سُئِلَ فَقِيهٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ: فَإِنْ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ أَجَابَ عَنْهَا، وَكَتَبَ خَطَّهُ بِذَلِكَ، كَمَنْ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى، وَعَنِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقَدَةُ النِّكَاحِ، وَعَنْ أَوْسَطِ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأَمَّا إِذَا سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ: الزَّقُّومِ وَالْغِسْلِينَ، وَالْفَتِيلِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْقِطْمِيرِ، وَالْحَنَانِ، رَدَّ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ وَوَكَّلَهُ إِلَى مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لَهُ
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُتَيْقِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدَ، يَقُولُ: " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ اللُّغَةِ، يَقُولُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِي، وَيَتَمَثَّلُ بِهَذَا الشِّعْرِ:
[البحر الخفيف]
إِنَّ هَذَا الْقِيَاسَ فِي كُلِّ فَنٍّ ... عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ كَالْمِيزَانِ
مَنْ تَحَلَّى بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ ... فَضَحَتْهُ شَوَاهِدُ الِامْتِحَانِ
وَجَرَى فِي السِّبَاقِ جَرْيَ سُكَيْتٍ ... خَلَّفَتْهُ الْجِيَادُ يَوْمَ الرِّهَانِ"