ذِكْرُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَفْرِضَ لِلْفُقَهَاءِ وَمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى مِنَ الرِّزْقِ وَالْعَطَاءِ لَا يَسُوغُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ مِنْ أَعْيَانِ مَنْ يُفْتِيهِ، كَالْحَاكِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرِّزْقَ مِنْ أَعْيَانِ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ لِمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسِ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ، مَا يُغْنِيهِ عَنِ الِاحْتِرَافِ وَالتَّكَسُّبِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيْتُ مَالٍ، أَوْ لَمْ يَفْرِضِ الْإِمَامُ لِلْمُفْتِي شَيْئًا، وَاجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ رِزْقًا، لِيَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ، وَجَوَابَاتِ نَوَازِلِهِمْ، سَاغَ ذَلِكَ
أنا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: حَدَّثَكُمْ بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِي حِمْصَ: «انْظُرْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْفِقْهِ وَحَبَسُوهَا فِي الْمَسْجِدِ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا، فَأَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، حِينَ يَأْتِيَكَ كِتَابِي هَذَا، فَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ أَعْجَلُهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ» ⦗٣٤٨⦘ قَالَ: فَكَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَأَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ فِيمَنْ أَخَذَهَا؟ فَقَالَ: يَزِيدُ: نَعَمْ