بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِحْجَامِ عَنِ الْجَوَابِ إِذَا خَفِيَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَجْهُ الصَّوَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] فَإِذَا سُئِلَ الْمُفْتِي عَنْ حُكْمِ نَازِلَةٍ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ عَارِفٌ بِهِ، لَزِمَهُ أَنْ يُرْشِدَ السَّائِلَ إِلَيْهِ، وَيُدِلَّهُ عَلَيْهِ
كَمَا: أنا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ، نا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، وَاللَّفْظُ لِعَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا يَزِيدُ، هُوَ ابْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ، عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: سَلْ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي بِهَذَا، وَقَدْ كَانَ يُسَافَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَلِيًّا فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ» - يَعْنِي: لِلْمُسَافِرِ - «وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً» فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُسْتَفْتَى غَيْرُهُ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ عَنْهُ، وَتَرْكُ ⦗٣٦١⦘ الْجَوَابِ فِيهِ مَا لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾