تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْهَا حَائِطُ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكَانَتْ عَيْنَهُ تَمُرُّ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ وَتَحْتَ الْأَرْضِ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعَةٌ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ وَكَانَ مَوْضِعُهُ أَسْفَلَ قَرْنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ابْتَاعَهُ مِنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرْتَفِعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: أَدْرَكْتُ فِيهِ أُصُولَ النَّخْلِ، ثُمَّ كَانَ هَذَا الْحَائِطُ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِيهِ عَيْنٌ تَمُرُّ الْيَوْمَ فِي وَادِي مَكَّةَ، وَأَصْلُهُ لِآلِ طَارِقٍ، فَرَهَنَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَغَرِقَ فِي الرَّهْنِ فَهُوَ لِلْمَخْزُومِيِّينَ لِآلِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلَهُمْ بُيُوتٌ عِنْدَ أَصْلِ قَرْنٍ

وَمِنْهَا حَائِطُ فَخٍّ وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَقَدِمَ الصَّائِغُ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَطَعَ شَجَرَهُ، وَجَعَلَ لَهُ فَلْجًا يَذْهَبُ إِلَى بِرْكَةٍ، جَعَلَهَا نَاحِيَةَ الْحَصْحَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ضَاقُوا مِنَ الْمَاءِ، فَأَبْطَلَ الْحَائِطَ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ النَّاسُ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَسْتَنْفِعُونَ فِيهِ، وَمَوْضِعُهُ قَدِيمٌ مَعْرُوفُ الْمَكَانِ، وَيَشْرَبُهُ مَارَّةُ الطَّرِيقِ، وَفِي [ص: 126] هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

[البحر البسيط]

أَسْتَوْدِعُ اللهَ ظَبْيًا قَدْ كَلِفْتُ بِهِ ... مَرْعَاهُ فَخٌّ إِلَى فَسْقِيَّةِ الطَّبَرِيِّ

وَقَدْ عُمِّرُ الْيَوْمَ هَذَا الْحَائِطُ، وَرُدَّ فِي مَوْضِعِهِ، وَصُرِفَتْ عَيْنُهُ إِلَى الْحَائِطِ، كَمَا كَانَتْ

أخبار مكة للفاكهي · الجزء ٤ · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للفاكهيج ٤ · ص ٨٠