تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2417 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: لَمْ يَدْخُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَارَ حَتَّى دَخَلَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَبْلَهُ، فَلَمَسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ فِيهِ دَابَّةٌ تَلْدَغُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَلْدَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: رَاةُ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى قَامَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ رَافِعًا ثَوْبَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَاهُ يَرَانَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ رَآنَا مَا اسْتَقْبَلَنَا بِفَرْجِهِ " قَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَا هُنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ [التوبة: 40] الْآيَةَ " [ص: 84] قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْغَارِ وَظُلْمَتِهِ، وَمَا لَقِيَ سُرَاقَةُ، إِذْ عَرَضَ لَهُمَا فِي الطَّرِيقِ، إِذْ سَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ:

[البحر البسيط]

قَالَ النَّبِيُّ وَلَمْ أَجْزَعْ يُوَقِّرُنِي ... وَنَحْنُ فِي شِدَّةٍ مِنْ ظُلْمَةِ الْغَارِ

لَا تَخْشَ شَيْئًا فَإِنَّ اللهَ ثَالِثُنَا ... وَقَدْ تَوَكَّلَ لِي مِنْهُ بِإِظْهَارِ

حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ وَارَانَا جَوَانِبُهُ ... وَصَارَ مِنْ دُونِ مَنْ يَخْشَى بِأَسْتَارِ

سَارَ الْأُرَيْقِطُ يَهْدِينَا وَأَيْنُقُنَا ... يَنْعَبْنَ بِالْقَوْمِ نَعْبًا تَحْتَ أَكْوَارِ

حَتَّى إِذَا قُلْتُ: قَدْ أَنْجَدْنَ عَارَضَنَا ... مِنْ مُدْلِجٍ فَارِسٌ فِي مَنْصِبٍ وَارِي

فَقَالَ: كُرُّوا، فَقُلْنَا: إِنَّ كَرَّتَنَا ... مِنْ دُونِهَا إِنْ لَمْ يَعْثُرِ الضَّارِي

أَنْ تُخْسَفَ الْأَرْضُ بِالْأَحْوَى وَصَاحِبِهِ ... فَانْظُرْ إِلَى أَرْبَعٍ فِي الْأَرْضِ غُوَّارِ

يَقُولُ لَمَّا رَأَى أَرْسَاغَ مُهْرَتِهِ ... قَدْ سُخْنَ فِي الْأَرْضِ لَمْ تُحْفَرْ بِمِحْفَارِ

يَا قَوْمِ هَلْ لَكُمُ أَنْ تُطْلِقُوا فَرَسِي ... وَتَأْخُذُوا مَوْثِقِي فِي نُصْحِ أَسْرَارِي

فَقَالَ قَوْلًا رَسُولُ اللهِ مُجْتَهِدًا ... يَا رَبِّ إِنْ كَانَ هَذَا غَيْرَ إِخْفَارِي

فَنَجِّهِ سَالِمًا مِنْ شَرِّ دَعْوَتِنَا ... وَمُهْرَهُ طَلِقًا مِنْ خَوْفِ آثَارِ

فَأَظْهَرَ اللهُ إِذْ يَدْعُو حَوَافِرَهُ ... وَفَازَ فَارِسُهُ مِنْ هَوْلِ أَخْطَارِ

2418 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ [ص: 85] إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ سُرَاقَةُ شِعْرًا يَذْكُرُ فِيهِ خُرُوجَهُ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَصَابَ فَرَسَهُ، يَصِفُ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ مَا رَأَى يَوْمَئِذٍ مِنَ الْهَوْلِ، وَيَأْمُرُهُ بِالْكَفِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

[البحر الطويل]

أَبَا حَكَمٍ وَاللهِ لَوْ كُنْتَ شَاهِدًا ... لِأَمْرِ جَوَادِي إِذْ تَسِيخُ قَوَائِمُهْ

عَجِبْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولٌ وَبُرْهَانٌ فَمَنْ ذَا يُكَاتِمُهْ

عَلَيْكَ بِرَدِّ الْقَوْمِ عَنْهُ فَإِنَّنِي ... أَرَى أَمْرَهُ يَوْمًا سَتَبْدُو مَعَالِمُهْ

بِأَمْرٍ يَوَدُّ النَّصْرَ عَنْهَا بِإِلْبِهَا ... وَأَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ طُرًّا تُسَالِمُهْ "

ذِكْرُ حِرَاءٍ وَفَضْلِهْ

2419 - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمِّلِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِيسَى الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ، يُرِيدُ حِرَاءً، وَأَنَا [ص: 86] دَاخِلٌ مَكَّةَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ شَيْءٌ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، لِمَا أَظْهَرَ مِنْ خِلَافِهِمْ، وَاعْتَزَلَ آلِهَتَهُمْ، وَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ فَقَالَ: يَا عَامِرُ بْنَ رَبِيعَةَ، إِنِّي قَدْ فَارَقْتُ قَوْمِي، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَمَا كَانَ يَعْبُدُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ بَعْدِهِ، كَانَ يُصَلِّي إِلَى هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، وَأَنَا انْتَظَرُ نَبِيًّا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمَا أُرَانِي أُدْرِكُهُ، وَأَنَا أُومِنُ بِهِ، وَأُصَدِّقُ بِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ طَالَ بِكَ يَا عَامِرُ مُدَّةٌ، فَآمِنْ بِهِ، وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَسَأُخْبِرُكَ مَا نَعْتُهُ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، قُلْتُ: هَلُمَّ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، وَلَا بِكَثِيرِ الشَّعْرِ وَلَا بِقَلِيلِهِ، وَلَيْسَ يُفَارِقُ عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا الْبَلَدُ مَوْلِدُهُ وَمَبْعَثُهُ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ قَوْمُهُ، وَيَكْرَهُونَ مَا جَاءَ بِهِ حَتَّى يُهَاجِرَ إِلَى يَثْرِبَ، فَيَظْهَرُ أَمْرُهُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَنَّ، فَإِنِّي طُفْتُ الْبِلَادَ أَطْلُبُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ، فَكُلُّ مَنْ سَأَلْتُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ: هُوَ الَّذِي وَرَاءَكَ، وَيَنْعَتُونَهُ لِي مِثْلَمَا نَعَتُّهُ لَكَ، وَيَقُولُونَ: لَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ غَيْرُهُ، قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي، فَلَمَّا تَنَبَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَلِيفًا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِهِ ظَاهِرًا، فَأَسْلَمْتُ سِرًّا وَكُنْتُ أُخْبِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأُقْرِئُهُ مِنْهُ السَّلَامَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ يَسْحَبُ ذُيُولًا "

أخبار مكة للفاكهي · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للفاكهيج ٤ · ص ٥٣