للبدلِ والمبدلِ منه؛ لأنَّ الصلة لا مَحَلَّ لها. قال الشيخ: «جَعَلَ» في جهنم «بدلًا مِنْ» خَسِروا «وهذا بدلٌ غريبٌ. وحقيقتُه أَنْ يكونَ البدلُ الفعلَ الذي تَعَلَّق به» في جهنم «أي: استقرُّوا في جهنم، وهو بدلُ شيءٍ مِنْ شيء؛ لأنَّ مَنْ خَسِر نفسَه استقرَّ في جهنَم» .
قلت: فجعل الشيخُ الجارُّ والمجرورَ البدلَ دون «خالدون» والزمخشريُّ جعل جميع ذلك بدلًا، بدليلِ قولِه بعد ذلك: «أو خبرٌ بعد خبرٍ ل» أولئك «أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ» . وهذان إنما يليقان ب «خالدون»، وأمَّا «في جهنم» فمتعلِّقٌ به، فيحتاج كلامُ الزمخشريِّ إلى جوابٍ. وأيضًا فيصير «خالدون» مُفْلتًا. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ الموصولُ نعتًا لاسمِ الإِشارة وفيه نظرٌ؛ إذ الظاهرُ كونُه خبرًا له.
قوله: ﴿تَلْفَحُ﴾: يجوزُ استئنافُه، ويجوز حاليَّتُه. ويجوز كونُه خبرًا آخرَ ل «أولئك»، واللَّفحُ: إصابةُ النارِ الشيءَ/ وكَلْحُها وإِحْراقُها له، وهو أشَدُّ من النَّفْخِ. وقد تقدَّم النفخ في الأنبياء.
قوله: ﴿كَالِحُونَ﴾ الكُلُوح: تَشْميرُ الشَّفَةِ العليا، واسترخاءُ السُّفْلى. وفي الترمذي: تَتَقَلَّصُ شَفَتُه العليا، حتى تبلغَ وسطَ رأسِه، وتَسْتَرْخي السفلى