مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِهِ فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ١٥: ٧٢ [١] .
وَفِي «الصَّحِيحِ» [٢] مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ» [٣] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وأيلة، وفيه من الْأَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ [٤]» . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أبي حبيب: ثنا أبو الْخَيْرُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ:
«إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أُرِيتُ أَنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تنافسوا فيها [٥] .
[١] سورة الحجر- الآية ٧٢.
وكتب هنا في حاشية الأصل: «بلغت قراءة خليل بن أيبك، في الميعاد الحادي عشر على مؤلّفه، فسح الله في مدّته» .
[٢] صحيح البخاري في الرقائق ٧/ ٢٠٧ باب في الحوض وقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١٠٨: ١، ومسند أحمد ٣/ ١٠٣ و١١٥ و١٥٢ و١٩١ و٢٠٧ و٢٣٢ و٢٦٣ و٢٨٩.
[٣] أذفر: طيّب الريح، والذفر: بالتحريك يقع على الطيّب والكريه، ويفرّق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به. (النهاية لابن الأثير) .
[٤] رواه الترمذي في صفة القيامة (٢٥٥٩) باب ما جاء في صفة الحوض، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأحمد في المسند ٣/ ٢٢٥ و٢٣٠ و٤/ ١٤٩ و١٥٤ و٥/ ١٤٩.
[٥] رواه البخاري في المناقب ٤/ ١٧٦ باب علامات النّبوّة، وفي المغازي ٥/ ٤٠ باب غزوة الرجيع، وفي الرقاق ٧/ ١٧٣ باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، و٧/ ٢٠٧ باب في الحوض وقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١٠٨: ١، والنسائي في الجنائز ٤/ ٦١- ٦٢ باب