تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سياق الطلاق حيث أوجب الرزق والكسوة نظير الرضاع، ونهي كل من الزوجين عن مضارة الآخر، وذكر التراضي على الفصال، وهي أمور ليست مما يحدث بين الزوجين دون طلاق، هذا لا ينافي ذلك العموم.

فإن كانت الزوجة من لا يرضع مثلها لمرض، أو قلة لبن؛ فإن ذلك يكون في مالها، قالوا لأنها لما وجب عليها الأصل؛ وجب عليها البدل، وفي هذا نظر، ثم وقفت على كلام الشيخ زروق يجعل ذلك في مال الوالد، قالوا فإن لم يكن لها مال؛ فمن مال الأب، وإلا فمن مال الابن، هكذا قرره الشيخ علي الصعيدي العدوي في حاشيته، والذي يظهر تقديم مال الابن على مال الأب، وهو في تفسير القرطبي للآية المذكورة.

واعلم أن مالكا رحمه الله قد انفرد بالقول إن المرأة إذا كان مثلها لا يرضع لشرفها وقدرها؛ فلا يتعين عليها أن ترضع ولدها، وعمدة الإمام في هذا الذي قاله مراعاة المصلحة والعرف المنزل منزلة الشرط، كما قال ابن العربي، وقد تقدم نظيره على إحدى الروايتين في تزويج الدنية بالولاية العامة، وأقول إن كان المقصود أن ذلك يزري بالمرأة ذات المكانة ويشق عليها أو دعوى أن الرضاع يذهب بجمال ورشافة ثدييها، فليس بمتجه، فقد تبين أن في إرضاع المرأة ولدها حفظا لصحتها كما سبق.

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٣ · ص ٣٠٤