الجمع بين قنوت عمر في الفرض وتركه: لم يكن عمر رضي الله عنه يداوم على القنوت في الفرض إنَّما كانت يقنت قنوت النازلة حال الجهاد ويترك إذا لم يكن جهاد جاء ذلك صريحًا عنه فعن إبراهيم، عن الأسود، قال: «كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه إِذَا حَارَبَ قَنَتَ، وَإِذَا لَمْ يُحَارِبْ لَمْ يَقْنُتْ» (1).
فالأسود بن يزيد النخعي روى عن عمر رضي الله عنه ترك القنوت في الفرض وروى عنه القنوت قبل الركوع والتفصيل في القنوت وتركه كما في هذه الرواية فهذه الرواية تبين مجمل ما صح عن عمر رضي الله عنه في القنوت في الفرض وتركه والله أعلم.
قال الطحاوي: أخبر الأسود بالمعنى الذي له كان يقنت عمر رضي الله عنه أنَّه إذا حارب يدعو على أعدائه، ويستعين الله عليهم ويستنصره، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، لما قتل من قتل، من أصحابه حتى أنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: فما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد بعد - تقدم أنَّ الحديث ضعيف (2) - فكانت هذه الآية عند عبد الرحمن رضي الله عنه وعند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومن وافقهما، تنسخ الدعاء بعد ذلك في الصلاة على أحد. ولم يكن عند عمر رضي الله عنه بناسخة ما كان قبل القتال، وإنما نسخت عنده الدعاء في حال عدم القتال (3).
والصحيح أنَّه لا نسخ إنَّما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء على أولئك المعينين فقنت عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم والله أعلم.
(1) () رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 251) حدثنا ابن أبي عمران ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن أبي شهاب الحناط، عن أبي حنيفة، عن حماد رحمهما الله، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: فذكره وإسناده حسن
ابن أبى عمران هو أحمد بن موسى البغدادى وثقه ابن يونس في تاريخ مصر والخطيب في تاريخه. وأبو شهاب الحناط هو عبد ربه بن نافع وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن شيبة وقال النسائى: ليس بالقوى.
والإمام أبو حنيفة على جلالة قدره في الفقه إلا إنَّ البعض يضعفه في الحديث. وحماد بن أبي سليمان قال الحافظ ابن حجر: صدوق له أوهام.
ومعنى الأثر عن عمر رضي الله عنه محفوظ فهو حسن إن شاء الله.
(2) () انظر: أحاديث القنوت في النازلة.
(3) () شرح معاني الآثار (1/ 251).