aقال: (مسألة: الاستثناء المستغرق باطل باتفاق، والأكثر على جواز المساوى والأكثر، وقالت الحنابلة والقاضى بمنعهما، وقال بعضهم والقاضى أيضا بمنعه فى الأكثر خاصة وقيل إن كان العدد صريحا. لنا: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [الحجر: 42]، والغاوون أكثر بدليل: ﴿وما أكثر الناس﴾ [يوسف: 103]، فالمساوى أولى وأيضا: "كلكم جائع إلا من أطعمته. . " وأيضا فإن فقهاء الأمصار على أنه لو قال: على عشرة إلا تسعة لم يلزمه إلا درهم، ولولا ظهوره لما اتفقوا عليه، عادة الأقل مقتضى الدليل منعه إلخ، وأجيب بالمنع لأن الإسناد بعد الإخراج ولو سلم فالدليل متبع قالوا على عشرة لا تسعة ونصف وثلث درهم ركيك مستقبح، وأجيب بأن استقباحه لا يمنع صحته كعشرة إلا دانقا ودانقا إلى عشرين).
أقول: الاستثناء المستغرق سواء كان مثل المستثنى منه أو أكثر باطل بالاتفاق، والأكثر على جواز المساوى للباقى بعد الاستثناء، أعنى نصف المستثنى منه، حتى يبقى النصف وعلى جواز الأكثر حتى يبقى أقل من النصف، وقالت الحنابلة والقاضى بمنعهما فيجب أن يبقى أكثر من النصف وقيل بمنعهما إذا كان العدد صريحا فيجوز عشرة إلا أربعة ولا يجوز عشرة إلا خمسة أو ستة بخلاف ما لم يكن صريحا فيجوز: أكرم بنى تميم إلا الجهال، وهم ألف والعالم فيهم واحد لنا أنه وقع فى القرآن استثناء الأكثر دليله قوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [الحجر: 42]، ومن ههنا بيانية لأن الغاوين كلهم متبعوه فاستثنى الغاوين وهم أكثر من غيرهم، بدليل قوله: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾ [يوسف: 103]، دل على أن الأكثر ليس بمؤمن، وكل من ليس بمؤمن غاو ينتج الأكثر غاو، وإذا ثبت جواز استثناء الأكثر ثبت جواز استثناء المساوى بالطريق الأولى لأنه أقرب، ولنا أيضا لو قال: "كلكم جائع إلا من أطعمته" وأطعم الأكثر صح قطعا ولنا أيضا أن فقهاء الأمصار اتفقوا على أنه لو قال: على عشرة إلا تسعة لم يلزم إلا واحد ولولا أن استثناء الأكثر ظاهر فى وضع اللغة فى بقاء الأقل لامتنع الاتفاق عليه عادة ولصار قوم ولو قليلا إلى أنه يلزمه العشرة لكون الاستثناء لغوا لأنه غير صحيح كما فى المستغرق.
المشترطون لكونه أقل قالوا: أولا: الدليل منع الاستثناء لأنه إنكار بعد إقرار