تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقال: (مسألة: نفى المساواة مثل لا يستوى يقتضى العموم كغيرها أبو حنيفة رحمه الله لا يقتضيه لنا نفى على نكرة كغيره، قالوا: المساواة مطلقا أعم من المساواة بوجه خاص والأعم لا يشعر بالأخص وأجيب بأن ذلك فى الإثبات وإلا لم يعم نفى أبدا قالوا: لو عم لم يصدق إذ لا بد من مساواة ولو فى نفى ما سواهما عنهما قلنا إنما ينفى مساواة يصح انتفاؤها، قالوا: المساواة فى الإثبات للعموم وإلا لم يستقم إخبار بمساواة لعدم الاختصاص ونقيض الكلى الموجب جزئى سالب قلنا المساواة فى الإثبات للخصوص، وإلا لم يصدق أبدم إذ ما من شيئين إلا وبينهما نفى مساواة ولو فى تعينهما ونقيض الجزئى الموجب كلى سالب والتحقيق أن العموم من النفى).

أقول: نفى المساواة نحو قوله تعالى: ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾ [الحشر: 20]، هل يقتضى العموم أى يدل على عدم جميع وجوه المساواة فلا يقتل مسلم بكافر ولو ذميا المختار أنه يقتضى العموم وكذلك غير المساواة من الأفعال ف "لا آكل" عام فى وجوه الأكل و"لا أضرب" عام فى وجوه الضرب، وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يقتضيه فمن ثمة جوز قتل المسلم بالذمى لنا أنه نكرة فى سياق النفى لأن الجملة نكرة باتفاق النحاة ولذلك يوصف بها النكرة دون المعرفة فوجب التعميم كغيره من النكرات وليس هذا قياسا فى اللغة بل استدلالا فيها بالاستقراء لهم وجوه.

قالوا: أولا: المساواة مطلقا أى فى الجملة أعم من المساواة بوجه خاص وهو المساواة من كل وجه فلا يدل عليه لأن الأعم لا إشعار له بالأخص بوجه من الوجوه فلا يلزم من نفيه نفيه.

الجواب: إن ما ذكرتم من عدم إشعار الأعم بالأخص إنما هو فى طرف الإثبات لا فى طرف النفى، فإن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص ولولا ذلك لجاء مثله فى كل نفى فلا يعم نفى أبدا، إذ يقال فى "لا رجل" الرجل أعم من الرجل بصفة العموم فلا يشعر به وهو خلاف ما ثبت بالدليل.

قالوا: ثانيا: لو كان عاما لما صدق لأنه لا بد بين كل أمرين من مساواة من وجه وأقله المساواة فى سلب ما عداهما عنهما.

الجواب: إذا قيل لا مساواة فإنما يراد به نفى مساواة يصح انتفاؤها وإن كان

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٦٣٢