تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقالوا: ثانيا: قال الله تعالى: ﴿إنا معكم مستمعون﴾ [الشعراء: 15]، والمراد موسى وهارون.

الجواب: لا نسلم أن المراد هما فقط بل فرعون مراد معهما.

قالوا: ثالثا: قال عليه السلام: "الاثنان فما فوقهما جماعة" وأنه صريح فى إطلاق لفظ الجمع عليهما لكونه مشتقا من الجماعة وبمعناها.

الجواب: أن هذا لفظ له محملان لغوى، وهو ما ذكرتم وشرعى وهو انعقاد الجماعة وحصول فضيلتها بهما فوجب حمله على المحمل الشرعى لأنه عليه السلام بعث لتعليم الشرع دون اللغة، وأعلم أن هذا الدليل وإن سلم فليس فى محل النزاع لما مر أنه ليس النزاع فى ج م ع وإنما النزاع فى صيغ الجموع.

القائلون بالنفى وهو أنها لا تصلح للاثنين أصلا، قالوا: أولا: قال ابن عباس: ليس الأخوان إخوة.

الجواب: المعارضة بقول زيد: الأخوان إخوة والتحقيق أنه أراد أحدهما، وهو ابن عباس بقوله الإخوان ليس بإخوة أنه ليس بإخوة حقيقة، وأراد الآخر وهو زيد بقوله: الأخوان إخوة أنه إخوة مجازا جمعا بين الكلامين، وهو ما ذهبنا إليه.

قالوا: ثانيا: لو صح لاثنين لجاز أن يقال جاءنى رجلان عالمون، ورجال عالمان، فيجعل عالمون فى الأول ورجال فى الثانى لاثنين.

الجواب: لا نسلم الملازمة لأنهم ربما أرادوا مراعاة صورة اللفظ بأن يكون كلاهما جمعا أو مثنى وفيه بعد فإنه يقال جاءنى زيد وعمرو وبكر العالمون ولا يقال العالمان ولا جاء زيد وعمرو العالمون.

tقوله: (ويصح للواحد أيضا) قال الإمام فى البرهان: والذى أراه أن الرد إلى رجل واحد ليس بدعا أيضا ولكنه أبعد من الرد إلى اثنين ومثاله أن تقول للمرأة إذا برزت للرجل: أتتبرجين للرجال، لاستواء الواحد والجمع فى استكراه التبرج له وقال مثل الخلاف فى أقل الجمع فى أن الرجل إذا قال لفلان على دراهم وأوصى بدراهم فهو محمول على أقل الجمع إن اثنين فاثنان أو ثلاثة فثلاثة.

قوله: (ولنا استدلال) أى لنا فى الصحة وفى المجازية استدلال ابن عباس وعدول عثمان إلى التأويل فليس هذا دليلا على مجرد الصحة أو كونه حقيقة فى

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٦٠٤