aقال: (مسألة: الشافعى والمحققون للعموم صيغة والخلاف فى عمومها وخصوصها كما فى الأمر وقيل بالوقف فى الأخبار لا الأمر والنهى، والوقف إما على معنى ما ندرى، وإما نعلم أنه وضع ولا ندرى أحقيقة أم مجاز، وهى أسماء الشرط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف جنس والمضافة واسم الجنس كذلك والنكرة فى النفى لنا القطع فى لا تضرب أحدا وأيضا لم يزل العلماء تستدل بمثل: ﴿والسارق﴾ [المائدة: 38]، و ﴿الزانية﴾ [النور: 2]، و ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: 11]، وكاحتجاج عمر فى قتال أبى بكر مانعى الزكاة: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حقنوا منى دماءهم وأموالهم"، وكذلك: "الأئمة من قريش"، و"نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وشاع وذاع ولم ينكره أحد، قولهم فهم بالقرائن يؤدى إلى أن لا يثبت للفظ مدلول ظاهر أبدا، والاتفاق فيمن دخل دارى فهو حر أو طالق أنه يعم وأيضا كثرة الوقائع واستدل بأنه معنى ظاهر محتاج إلى التعبير عنه كغيره، وأجيب بأنه قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك).
أقول: ذهب الشافعى رحمه الله وجميع المحققين إلى أن العموم له صيغة موضوعة له حقيقة وتحرير محل النزاع كما فى الأمر وحاصله راجع إلى الصيغ المخصوصة التى سنذكرها هل هى للعموم أم لا؟ فقال الأكثر له صيغة هى حقيقة فيه وقال قوم الصيغة حفيقة للخصوص وهى فى العموم مجاز، وقال الأشعري: تارة بأنها مشتركة، وتارة بالوقف، وقيل بالوقف فى الأخبار دون الأمر والنهى، وقال القاضى بالوقف إما على أنا لا ندرى أوضع لها أم لا؟ أو ندرى أنه وضع لها ولا ندرى أحقيقة منفردا أو مشتركا أم مجاز؟ ثم الصيغة الموضوعة له عند المحققين هى هذه فمنها أسماء الشروط والاستفهام نحو: من، وما، ومهما، وأينما، ومنها الموصولات، نحو: من، وما، والذى، ومنها الجموع المعرفة تعريف جنس لا عهد، والجموع المضافة، نحو: العلماء وعلماء بغداد، ومنها اسم الجنس، كذلك أى معرفا تعريف جنس أو مضافا، ومنها النكرة فى سياق النفى دون الإثبات، نحو: ما من رجل، لنا أن السيد إذا قال لعبده لا تضرب أحدا فهم منه العموم حتى لو ضرب واحدا عد مخالفا، والتبادر دليل الحقيقة فالنكرة فى النفى للعموم حقيقة فللعموم صيغة وأيضا لنا أنا نقطع بأن العلماء لم يزالوا