aوالجواب: لا نسلم الإجماع الأول، أى اتفاق الأولين على تسويغ كل منهما إذ كل فرقة تجوز ما تقول به وتنفى الآخر ولو سلم فربما أجمعوا على تسويغ كل منهما ما لم يوجد قاطع يمنع ذلك، وقد وجد القاطع، وهو الإجماع فلا تعارض، وهذا كما لو لم يستقر خلافهم إذ فى زمن الخلاف يجوزون الأخذ بكل واحد، وما ذكرتم يجرى فيه بعينه فما هو جوابكم فهو جوابنا، ولهم أن يفرقوا بأن ذلك تجويز ذهني بأنه يمكن أن يكون ما يجب العمل به هذا وذاك مع تجويز أن يظهر بطلان أحدهما، وهذا تجويز وجودى، بمعنى أنه يجوز العمل بهما معا.
والمجوزون لوقوعه المانعون لحجيته قالوا: أولا: لو كان حجة لتعارض الإجماعان، وقد تقدم تقريرا وجوابا.
قالوا: ثانيا: لم يحصل اتفاق الأمة لأن فيه قولا مخالفا لأن القول لا يموت بموت صاحبه فلا إجماع.
الجواب: أنه منقوض بما إذا لم يستقر خلافهم فإنه يجرى فيه وهو حجة اتفاقا، وقد يجاب بأن ما لم يستقر عليه رأى فليس قولا لأحد عرفا.
قالوا: ثالثا: لو كان حجة لكان موت بعض الصحابة المخالفين للنافين القائلين بقول واحد يوجب ذلك أى إجماعا هو حجة وذلك لأن الباقين كل الأمة الأحياء فى ذلك العصر وهو المعتبر إذ لا عبرة بالميت، واللازم باطل اتفاقا.
الجواب: الالتزام بحقية اللازم، وإن كان الأكثر على خارفه، وأما على رأى الأكثر فالجواب أن قول النافين قول من قد خولف فى عصرهم بخلاف صورة النزاع والمخالف الآخر وهو القائل بحجيته، قالوا لو لم يكن حجة لأدى إلى أن يجتمع كل الأمة الأحياء فى عصر على الخطأ واللازم منتف للأدلة السمعية.
والجواب: بمنع انتفاء اللازم لأن الأحياء ليسوا كل الأمة ومن مضى من الأمة ظاهر الدخول فى الأمة، لأن له قولا محققا لا يموت بموته، فإن قلت: فليدخل من لم يأت أيضا، قلنا: الفرق ظاهر فإن من لم يأت لا هو متحقق ولا قوله فلا
tقوله: (إلا فى القليل) من المسائل هذا هو الظاهر من وضع التمثيل ببيع أمهات الأولاد، وما ذكر فى الصحيح وأكثر الشارحين على أن المراد إلا فى المخالف القليل، فإن قيل هذا الاتفاق إنما يكون عن جلى أو قاطع ويمتنع عادة غفلة الكثير