تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# aتوجبه فيهما لكنها ليست صفة حقيقية بل وجوه واعتبارات تختلف كلطم اليتيم للتأديب أو للتعذيب، لنا لو كان الحسن والقبح ذاتيا لما اختلف بأن يكون فعل واحد حسنا تارة وقبيحا أخرى واللازم باطل أما الملازمة فلأنه لو اختلف لزم انفكاك ما هو ذاتى للشئ عنه وأنه محال وأما بطلان اللازم فلأن الكذب قبيح وقد يحسن فإنه يجب إذا كان فيه عصمة نبى من ظالم أو إنقاذ برئ ممن يقصد سفك دمه وكذلك القتل والضرب وغيرهما من الأفعال مما يجب تارة ويحرم أخرى، ولنا أيضا: لو كان ذاتيا لاجتمع النقيضان واللازم باطل، بيان الملازمة أنه إذا قال: لأكذبن غدا فهذا خبر لا يخلو عن الصدق والكذب وأيا ما كان يجتمع النقيضان أما الصدق فلأنه عبارة عن وقوع متعلقه وهو الكذب فى آخر فيجتمع فيه صفتا الحسن والقبح الذاتيتان وأنهما متناقضان وأما الكذب فلأنه عبارة عن انتفاء متعلقه فهو ترك الكذب ويلزم المحال بعينه.

tقوله: (مبادئه من الأحكام) قد سبق أن الآمدى صرح بأن هذه من المبادئ الفقهية والأحكام الشرعية؛ لكن لاستبعاد استمداد الأصول من الفروع وعدم بيان هذه المباحث المتعلقة بالحاكم والحكم والمحكوم فيه أعنى فعل المكلف والمحكوم عليه أعنى المكلف فى شئ من كتب الفقه لم يصرح الشارح بذلك.

قوله: (وإن الحسن والقبح) ابتداء كلام لتحرير محل النزاع، وفيه إشارة إلى أن ضمير يطلق للحسن والقبح المدلول عليهما بالحسن والقبيح ليصح التفسير بموافقة الغرض ولا حاجة إلى ما ذكره العلامة من أن اللام ليست صلة للإطلاق بل تعليل أى يطلق الحسن والقبيح على الشئ لأجل موافقته الغرض ومخالفته ولا يخفى أن المناقشة باقية فى قوله ولا أمرنا. . . إلخ، للقطع بأنه تفسير للحسن والقبيح لا الحسن والقبح والمراد أن اتصاف الأفعال بالحسن والقبح فى العرف والاصطلاح يكون بأحد هذه المعانى وأما بحسب اللغة فأعم كحسن الصورة والسيرة وقبحهما وصرح فى كل من المعانى الثلاثة بأنه ليس ذاتيا تنبيها على فساد مذهب المخالف، ثم إنه لم يبين أن أى هذه المعانى محل النزاع والظاهر أنه المعنيان الأخيران كما ذكره بعض الشارحين وإنما اقتصر فى الواقف على الثانى لأنه لم يذكر التفسير الثالث ولأن معنى الحرج استحقاق الذم فى حكم الشارع فاستويا، فإن قيل: كيف

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٣٦