تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# aالاجتهاد، فكيف يجعل مانعا منه؟

الجواب: أن ما قلنا فيه بالمنع اتفقوا على أمر يرفعه القول الثالث، وذلك لم يختلفوا هم فيه فلا تكون اجتهادية ولو سلم فهو دليل على جواز الاجتهاد ما لم يتقرر إجماع مانع عنه، كما لو اختلفوا هم ثم أجمعوا، وقد تقدم.

قالوا: ثانيا: لو لم يكن جائزا لأنكر لما وقع وقد وقع ولم ينكر وذلك لأنه قال الصحابة للأم ثلث ما بقى فى المسألتين، وقال ابن عباس: ثلث الأصل، فأحدث ابن سيرين وغيره قولا ثالثا، فقال ابن سيرين فى مسألة الزوج بقول ابن عباس، لها ثلث الأصل، وفى مسألة الزوجة بقول الصحابة لها ثلث الباقى، وعكس تابعى آخر الحكم فيهما ولم ينكر عليهما أحد وإلا لنقل.

الجواب: أن ذلك من قسم الجائز ولذلك لم ينكر، فإنه من قبيل الفسخ بالعيوب الخمسة مما لا مخالفة فيه للإجماع.

tقوله: (بالعيوب الخمسة: الجنون إلخ) ليس على ما ينبغى للاتفاق على أن الاثنين ههنا البرص والجذام، فالمراد خمس فى جانب الزوج البرص والجذام والجنون والجب والعنة وخمس فى جانب الزوجة الثلاثة الأول والرتق والقرن.

قوله: (المانعون مطلقا) أى سواء رفع متفقا عليه أم لا لم بحتاجوا فيما يرفع متفقا عليه إلى الدليل لظهوره وكونه مسلما عند الخصم فاقتصروا على الدليل فيما لا يرفع متفقا عليه.

قوله: (ويتحقق ذلك) أى ما ذكرنا من أن عدم القول بالتفصيل ليس قولا بعدم التفصيل وأن الممتنع هو القول بما قالوا بنفيه لا بما لم يقولوا بثبوته بمسألتى أن المسلم لا يقتل بالذمى، وأن بيع الغائب لا يصح، فإنهم لم يقولوا بالفصل ومع ذلك فالتفصيل والقول بأحدهما دون الآخر جائز بالاتفاق وإنما الخلاف فيما إذا أجمعوا على قولين فى مسألة لا فى مسألتين.

قوله: (وأما فيما لم يتفقوا عليه فلا) لأن الأدلة لم تقم على ذلك.

قوله: (كما لو اختلفوا هم) أى أهل العصر الأول على قولين فإن المسألة اجتهادية ثم إذا أجمعوا أى أهل ذلك العصر على قول ثالث لم تبق اجتهادية وقد تقدم فى آخر مسألة التابعى المجتهد بأن تسويغ الصحابة اجتهادهم معهم إنما كان مع اختلافهم.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٣٥٧