jقوله: (وما يستحيل وقوعه لا تكليف به) لاستحالة التكليف بالمحال أو بعدم وقوعه ثم لما استشعر أن يقال نحن نقول بوقوع تكليف المحال أشار إلى دفعه بقوله: مع أنه لا قائل بأن التخيير تكليف بالمحال يعنى لو جوزناه وقلنا بوقوعه فهذا ليس ذاك إذ لا قائل به؛ بل الكل قائلون بأنه تكليف بالمكن.
قوله: (فإن قلت ندعى أن غير العين) إشارة إلى دفع ما قيل من أن قوله، الجواب أنه معين من حيث هو واجب وهو واحد من الثلاثة يشتمل على استدراك وهو ذكر الواجب إذ يكفيه أن يقول: إنه معين من حيث هو واحد من الثلاثة فإن هذا التعيين الجنسى كاف لجواز التكليف وعدم استحالة الوقوع وتعينه من حيث إنه واجب لا ينفع فى صحة التكليف ضرورة تأخره عنه وتقريره بأن هذا القيد جواب عما عسى يورده الخصم بعد الجواب عن دليله ويقول الواجب هو الواحد المبهم فهو من حيث إنه واجب غير معين وما هو غير معين من وجه مجهول من ذلك الوجه ويمتنع وقوعه من ذلك الوجه ويلزم التكليف بالشئ من حيث إنه مجهول ومن حيث إنه محال، والجواب: أن الواجب هو مفهوم واحد من الثلاثة وهذا المفهوم أمر متعين فى نفسه ممتاز عن سائر المفهومات وهو حاصل فى ضمن كل واحد من الثلاثة وغير مقيد بخصوصية شئ منها وتعينه ويمكن إيقاعه فى ضمن أيها كان فإطلاق غير المعين عليه صح لعدم تقييده بخصوصية شئ منها لا لأنه لا تعين ولا يتميز له فى الذهن ليكون مجهولا من حيث إنه واجب أو كلف بإيقاعه غير معين فى الخارج حتى يلزم التكليف بالمحال، وملخصه: أن ما لا تعين له أصلا لا شخصيا ولا غيره يستحيل أن يكون معلوما ومفهوم أحد الثلاثة ليس كذلك قطعا فلا يستحيل العلم به فيصح التكليف به وأن المقيد بعدم التعيين يستحيل وقوعه خارجا لا ما لم يقيد بتعيين وعدمه وأحد الثلاثة مبهما من هذا القبيل دون الأول.
قوله: (لكان المخير فيه الجائز تركه واحدا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهما) لأن الكلام فى الواجب الذى خير فيه فإذا كان الواجب الواحد المبهم كان المخير فيه أيضا الواحد المبهم، ووصفه المخير فيه بجواز الترك تنبيه على استلزام التخيير إياه فينا فى الوجوب كما سيصرح به.
قوله: (فالواجب والمخير فيه إن تعددا) فإن قلت هذا الشق من الترديد واجب