hقوله: (من ركاكة المعنى) وذلك لأن العلم عبارة عن الفن الذى هو علم الأصول، وإذا قيد علم الأصول بالمورد فى المختصر صار تقدير الكلام هكذا وينحصر الأصول المورد فى المختصر، وهذه العبارة بعد إطلاق الأصول على بعضه فى زعم هذا القائل مشعرة بأن المصنف أورد من الأصول بعضا هو الأمور الأربعة وترك بعضا آخر غير مندرج تحت تلك الأربعة ولا يخفى ركاكة ذلك.
قوله: (حيث ذكر فيما وقع بإزاء المبادئ) يعنى أن الاستنباط قد وقع مقابلا فى ظاهر العبارة وهذا الظاهر وهو المعتبر فى الأحوال المذكورة هنا فإذا قيل: الرابع الاستنباط يراد أن الجزء الرابع هو الاستنباط وما ثبت له من كونه مقصودا ثابت للجزء الذى هو مقابل للمبادئ فهو ليس إلا بالذات فقوله أى المقصود بالذات من الفن مشتمل على قيدين أحدهما: قوله بالذات وهو حاصل من المقابلة والآخر: من الفن وهو بالنظر إلى الواقع وما فى نفس الأمر.
قوله: (فما قيل) حاصل هذا القول أن علم الأصول مقصود بالذات فى نفس الأمر والاستنباط الذى هو غرض منه مقصود بالعرض فى نفس الأمر، والشارح جعل الاستنباط مقصودا بالعرض موافقا لما فى نفس الواقع حيث جعله مقصودا فى موضعين وغرضا فى آخر وجعل المسائل مقصودا بالذات، وحاصل الدفع أن الشارح لم يجعله مقصودا بالعرض وجعله مقصودا وغرضا لا يستلزم ذلك وكذا كون المسائل مقصودا بالذات بل جعله مقصودا بالذات لما تبين قال بعض الأفاضل: الواقع بإزاء المبادئ هو مباحث الأدلة والاجتهاد والترجيح وهذا يدل على أن مباحث الاجتهاد مقصودة بالذات، والمراد منه فى قوله: لأن المقصود استنباط الأحكام نفسه وكون مباحثه مقصودة بالذات لا يستلزم كون نفسه كذلك ولو سلم فيجوز أن يكون الاستنباط مقصودا بالذات، وأولا نظرا إلى المبادئ وهذا لا ينافى كونه مقصودا بالعرض وثانيا نظر إلى حصول ذات العلم وأجزائه كما يرشد إليه جواب السؤال الذى ذكره بعد ذلك، فظهر أن الساقط ليس كلام ذلك القائل هذا كلامه ولا يخفى ما فيه من الضعف لأن المحشى قد نظر إلى ظاهر العبارة وحكم بالمقابلة بين المبادئ والاستنباط ولم يقل لأن كون الاستنباط مقصودا بالذات وأولا نظرا إلى المبادئ ينافى كونه مقصودا بالعرض وثانيا نظرا إلى حصول ذات العلم وأجزائه بل قال: قد جعل الشارح الاستنباط مقصودا بالذات