تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# jالحكم، وأن غايته مخصوصة، وأما المنطق فلا تنحصر فائدته فى عدد ليشار إلى مبادئها.

قوله: (ولا يريد) استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من تصورها لا من التصديق بإثباتها أو نفيها من حيث استفادتها من أدلتها، فإن ذاك مسائله لا مبادئه ولا من حيث تعلقها بالأفعال لأنه فائدة لهذا العلم متأخرة عنه، فلو استمد منه وتوقف عليه كان دورا وقد منع لزومه، واستند بأن كون الشئ مبدأ لعلم لا يستلزم توقف كل مسألة منه عليه كما أن كونه فائدة لا يوجب توقفه عليها فجاز أن يكون الإثبات والنفى من حيث التعلق بالأفعال مبدأ لمسائل منه وفائدة لأخرى، وأجيب بأن الفقه علم المجتهد وتصديقه بكل مسألة فقهية يتوقف على علمه بجميع القواعد التى يتوصل بها إلى استنباط الأحكام عند مانعى تجزؤ الاجتهاد، فلو توقف على شئ منها دار، نعم يتجه السؤال على من جوزه إن لم يكن مانع آخر والمصنف متوقف فيه، والمختار عند الجمهور المنع وفيه التزام وروده عليه؛ لأن التوقف لا يصير مبدأ للجزم.

قوله: (وستقف) أراد أنه لم يقتصر فى مبادئ الأحكام على تصورها، بل أورد هناك أحكاما على الأحكام هى تصديقات إيجابية كقولنا: الإباحة حكم شرعى، وسلبية كقولنا: الإباحة ليست جنسا للوجوب (وهى خارجة عن الأمرين) أعنى تصررها والعلم بإثباتها أو نفيها فى الأفعال فإن لم تكن من المبادئ لم يصح ذكرها فيها، وإلا لم ينحصر الاستمداد فى تصورها وبطل التزام الدور على التقديرين؛ وتفصيله أن للأحكام تصورا وتصديقا من حيث وجودها فى أنفسها، وتصديقا من حيث إنها مستفادة من الأدلة سواء جعلت موضوعات فيه أو أجزاء لمحمولاته، وتصديقا من حيث تعلقها بفعل المكلف كذلك وتصديقا خارجا عما ذكر والأول من المبادئ وقد بينه، وكذا الثانى ولم يذكره لشهرته واندراجه فيما أفاده إجمالا من مبادئ الكلام، والثالث: مسائل هذا الفن، والرابع: هو الفقه الموقوف عليه، وأما الخامس فقد قرنه بتصورها فإن كان مبدأ بطل العصر وإلا لغا الذكر فإن قيل ربما كان استطرادا أو تكميلا للصناعة بما ليس منها أجيب بأن بطلان قوله وإلا جاء الدور باق بحاله، ورد بأن الاستمداد من علم الأحكام لا يكون إلا بما هو فيه من تصوراتها والتصديق بنفيها وإثباتها وحيث لزم الدور فى الثانى انحصر المراد فى

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ١ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ١ · ص ١١١