البخاري ? رحمهُ اللهُ ? لما ذكر هذا الأثرَ الذي ليس على شرطهِ، إنما أراد الإشارةَ إلى فائدةٍ والتأكيدِ على أن عمروبنَ ميمونٍ قد أدرك الجاهليةَ، ولم يبالِ البخاري بظنِ عمروالذي ظنهُ في الجاهليةِ، بأن القردةَ قد زنت فرجموها بسببِ الرجمِ.
· رابعاً:
الخبرُ استنكرهُ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِ ? رحمهُ اللهُ ? قال الحافظُ ابنُ حجرٍ ? رحمهُ اللهُ -: " وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْروبْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ: " فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف، وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم ". [فتح الباري لابن حجر 7/ 197 (الطبعة السلفية)].
· خامساً:
استنكر الخبرَ الإمامُ الألباني ? رحمه الله ? فقال: " هذا أثرٌ منكرٌ، إذ كيف يمكنُ لإنسانٍ أن يعلمَ أن القردةَ تتزوجُ، وأن من خُلقهم المحافظةَ على العرضِ، فمن خان قتلوهُ؟! ثم هبّ أن ذلك أمرٌ واقعٌ بينها، فمن أين علم عمروبنُ ميمون أن رجمَ القردةِ إنما كان لأنها زنت ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535)].
· سادساً:
قال الشيخُ الألباني ? رحمهُ اللهُ -: " وأنا أظنُ أن الآفةَ من شيخِ المصنفِ نعيمِ بنِ حمادٍ، فإنهُ ضعيفٌ متهمٌ، أومن عنعنةِ هُشيم، فإنهُ كان مدلساً ". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535)].
· سابعاً:
وممن ذهب إلى تضعيفِ الأثرِ محققُ " سير أعلام النبلاء " (4/ 159) فقد قال في الحاشيةِ: " ونعيمُ بنُ حمادٍ كثيرُ الخطأِ، وهُشيمٌ مدلسٌ وقد عنعن ".
· ثامناًً:
فالخبرُ ضعيفٌ في سندهِ نُعيمُ بنُ حمادٍ، من رجالِ معلقاتِ البخاري لا من أسانيدهِ، روى عنهُ البخاري مقروناً بغيرهِ في الأحاديثِ أرقام (393 - 4339 - 7139)، ولم يقرنهُ بغيرهِ إلا في هذا الحديثِ المقطوعِ الذي ليس على شرطهِ ? رحمهُ اللهُ ? حديث رقم (3849).