هذا الحديثُ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري، فصحيحُ البخاري سماهُ: " الجامعُ المختصرُ المسندُ الصحيحُ من أمورِ رسولِ اللهِ ? صلى اللهُ عليه وسلم ? وسننهِ وأيامهِ " فالخبرُ ليس مسنداً للرسولِ فهوليس على شرطِ البخاري ? رحمهُ اللهُ -.
فالأحاديثُ الموقوفةُ، وهي الأحاديثُ التي تروى عن الصحابةِ، ولا يتمُ رفعُها للنبي ? صلى اللهُ عليه وسلم -، والتي يسميها بعضُ أهلِ العلمِ " الآثار " هي ليست كذلك على شرطِ البخاري ? رحمه الله -.
وكذلك الأحاديثُ المعلقةُ، وهي الأحاديثُ التي يوردها البخاري، ويحذفُ أولَ أسانيدها، أويوردُ قولاً بدون سندٍ كأن يقول: " قال أنسٌ "، أويوردهُ بصيغةِ التمريضِ كأن يقول: " يُروى عن أنسٍ "، وهذه المعلقاتُ سواءٌ رواها بصيغةِ الجزمِ، أوبصيغةِ التمريضِ، فليست هي على شرطِ الإمامِ البخاري، وقد بلغت معلقاتُ البخاري في الصحيحِ ألفاً وثلاثمائة وواحداً وأربعين.
· ثانياً:
هذا الخبرُ رواهُ عمروبنُ ميمونٍ، وهومن كبارِ التابعين، وليس صحابياً، وإنما هوممّن أدرك الجاهليةَ، وأسلم في عهدِ النبي ? صلى اللهُ عليه وسلم ? ولكنهُ لم يرهُ، ولم يروعنهُ، ويطلقُ على أمثالهِ في كتبِ التراجمِ والرجالِ: " مُخَضْرَمٌ "، ترجم له الحافظُ في " التقريب " فقال: " مُخَضْرَمٌ مَشْهُوْرٌ " [سيرُ أعلامِ النبلاء (4/ 158) ? والإصابةُ (3/ 118)].
قال ابنُ الجوزي ? رحمه الله: " وقد أوهم أبومسعود بترجمةِ عمروبنِ ميمونٍ أنهُ من الصحابةِ الذين انفرد بالإخراجِ عنهم البخاري، وليس كذلك فإنهُ ليس من الصحابةِ، ولا لهُ في الصحيحِ مسندٌ ". [كشفُ المشكلِ من حديثِ الصحيحين لابن الجوزي (4/ 175)].
فعمروبنُ ميمونٍ كما قال الإمامُ القرطبي ? رحمه الله ? يعدُ من كبارِ التابعين من الكوفيين [تفسيرُ القرطبي (1/ 442) تفسير سورة البقرة الآية 65].
· ثالثاً: