تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد ورد عند الشيعة , والسنة التفريق بين افعال النبي صلى الله عليه واله وسلم واجتهاداته على وجه التشريع , وافعاله واجتهاداته المبنية على الراي المحض في الامور , قال الشيرازي : " صحيح أن كلمة " الأمر " في قوله تعالى وشاورهم في الأمر ذات مفهوم واسع يشمل جميع الأمور ، ولكن من المسلم أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشاور الناس في الأحكام الإلهية مطلقا ، بل كان في هذا المجال يتبع الوحي فقط . وعلى هذا الأساس كانت المشاورة في كيفية تنفيذ التعاليم والأحكام الإلهية على أرض الواقع . وبعبارة أخرى : إن النبي لم يشاور أحدا في التقنين ، بل كان يشاور في كيفية التطبيق ويطلب وجهة نظر المسلمين في ذلك . ولهذا عندما كان يقترح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرا - أحيانا - بادره المسلمون بهذا السؤال : هل هذا حكم إلهي لا يجوز إبداء الرأي فيه ، أو أنه يرتبط بكيفية التطبيق والتنفيذ ؟ فإذا كان من النوع الثاني ، أدلى الناس فيه بآرائهم ، وأما إذا كان من النوع الأول لم يكن منهم تجاهه سوى التسليم والتفويض . ففي يوم بدر جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أدنى ماء من بدر فنزل عنده ، فقال " الحباب ابن المنذر " : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزله الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال : " بل هو الرأي والحرب والمكيدة " فقال : يا رسول الله ليس هذا بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه إلى آخر ما قال . . . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لقد أشرت بالرأي " وعمل برأيه " اهـ .[7]

والمحدثون · الصفحة ٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٨١٢