فقد بين الامام النووي رحمه الله الفرق بين اجتهاد النبي صلى الله عليه واله وسلم في الامور الدنيوية واخباره انها على جهة التشريع , وبين اجتهاده عليه الصلاة والسلام على غير جهة التشريع , فالاول واجب الاتباع قطعا , والثاني لا علاقة له بالاتباع و وجعل منه تأبير النخل , ثم بين رحمه الله ان خطا النبي صلى الله عليه واله وسلم في الاجتهاد في امر دنيوي يدل على المدح لا القدح , وذلك لان الامور الدنيوية تخضع للتجربة , والممارسة للمهنة , ولما كانت قلوب الانبياء صلوات الله عليهم متعلقة بالله تعالى , والدعوة اليه , وتبصير الناس بما يكون فيه صلاحهم باتباع الشرع , وبعيدة عن التحصيل الدنيوي دل ذلك على فضلهم , وجعل خطأهم في امر دنيوي مدح لا قدح , قال الامام الالوسي : " وقد أخرج مسلم عن أنس . وعائشة رضي الله تعالى عنهما أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال : عليه الصلاة والسلام : « لو لم تفعلوا لصلح » فلم يفعلوا فخرج شيصاً فمر بهم صلى الله عليه وسلم فقال : ما لقحتم ؟ قالوا : قلت كذا وكذا قال : « أنتم أعلم بأمر دنياكم » وفي رواية أخرى له أنه عليه الصلاة والسلام قال حين ذكر له أنه صار شيصا : « إن كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم ، وإن كان من أمر دينكم فإلى » وقد عد عدم علمه صلى الله عليه وسلم بأمر الدنيا كمالا في منصبه إذ الدنيا بأسرها لا شيء عند ربه " اهـ .[4]
والمحدثون · الصفحة ٨٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ٨٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي