تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا وجه لا يقدر أحد أن يعارضه إلا بما يظن أنه نقل خاص ، كالنقل لفضائل على ، ولما يقتضى أنه أولى بالإمامة ، أو أن إمامته منصوص عليها .وحينئذ فيعارض هذا بنقل الخاصة ـ الذين هم أصدق وأكثر ـ لفضائل الصديق التي تقضى أنه أولى بالإمامة ، وأن النصوص إنما دلت عليه .

فما من حجة يسلكها الشيعي إلا وبإزائها للسنى حجة من جنسها أولى منها ؛ فإن السنة في الإسلام كالإسلام في الملل ، فما من حجة يسلكها كتابى إلا وللمسلم فيها ما هو أحق بالاتباع منها .

قال تعالى : " وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا " ( سورة الفرقان : 33) لكن صاحب الهوى الذي له غرض في جهة ، إذا وجه له المخالف لهواه ثقل عليه سمعه واتباعه .

قال تعالى : "وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ" ( سورة المؤمنون : 71 ) .

وهنا طريق آخر . وهو أن يُقال : دواعى المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كانت متوجهة إلى اتباع الحق ، وليس لهم ما يصرفهم عنه ، وهم قادرون على ذلك ، فإذا حصل الداعى إلى الحق ، وانتفى الصارف مع القدرة ، وجب الفعل.

فعُلم أن المسلمين اتّبعوا فيما فعلوه الحق . وذلك أنهم خير الأمم ، وقد أكمل الله لهم الدين ، وأتم عليهم النعمة . ولم يكن عند الصديق غرض دنيوى يقدّمونه لأجله ، ولا عند علىّ غرض دنيوى يؤخرونه لأجله ، بل لو فعلوا بموجب الطبع لقدَّموا علياً . وكانت الأنصار لو اتبعت الهوى أن تتّبع رجلا من بنى هاشم أحب إليها من أن تتبع رجلا من بنى تيم . وكذلك عامة قبائل قريش ، لا سيما بنو عبد مناف وبنو مخزوم ؛ فإن طاعتهم لمنافى كانت أحب إليهم من طاعة تيمى لو اتبعوا الهوى . وكان أبو سفيان بن حرب وأمثاله يختارون تقدم علىّ .

والمحدثون · الصفحة ٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٧٣٩