ومن هؤلاء من أدرك أن الهجوم على العباد مهما يكونوا أعلاماً خفاقة لن يصل بهم إلى الشهرة التى بها يحلمون وبمجدها يهيمون ، فقالوا وما لنا لا نهاجم الدين نفسه ونعلن عدم إيماننا بكلام الله وهو الله ؟ فما دامت مهاجمة الكتاب لم تأت لنا إلا بالشهرة المؤقته فلابد أن مهاجمة كلام الله ستأتى لنا بالشهرة الثابتة !
وظهرت كتب ملحدة صريحة فى إلحادها ، وثار بها الناس وأصاب أصحابها الشهرة ، ولكنها كانت شهرة نجسة بخيسة مرغت أسماءهم فى الدنس أياماً ثم زالت عنهم الشهرة وبقى لهم الدنس .
وتعلم الملحدون ألا يعلنوا إلحادهم ، واستفادوا من الدرس الذى رأوه رأى العين فيمن سبقهم .. ..
ثم قال :
ولكن رأينا فى الزمن الأخير بعض من لا نذكره ، ومن يعف القلم عن أن يخط حروف اسمه ، يعلن إلحاده فى وقاحة نعرفها لسابقيه فى الإلحاد .
وانتقل الأستاذ ثروت أباظة بعد هذا لما أثاره هذا الكاتب فقال :
والقضية التى ساقها هذا الملحد ليعلن بها عن إلحاده قضية متهاوية لا تحتمل أى نقاش . فالأمر فيها واضح غاية الوضوح ، وقد شرحها الله تعالى بمحكم آياته ...
ولكنه الملحد الجاهل يهاجم النص القرآنى فى جهالة رعناء ساذجة سذاجة ينفر منها الأطفال . ولو أننا قبلنا أن نناقش القضية لعقدنا مقارنة لا تنعقد بين كلام الله ـ وهو الله ـ وبين رأى فطير حقير لا يجوز له أن يذكر أو يناقش .
وقد نسى هذا الجاهل فى حمأة جنونه بالشهرة أن هذا القرآن مر بألف وأربعمائة عام وتزيد ، وحفظه مئات الملايين ، وناقشه الأئمة الهداة .. وناقشه أيضاً الملحدون الباحثون عن الشهرة وتهجموا على قدسيته ، فإذا بالقرآن الكريم يقف شامخاً سابقاً ميسوراً على الهداة ، متأنياً إباء الجبال الشم على الملحدين الزنادقة ، لم يستطيعوا أن يهزوا حرفاً من حروفه بتشكيك ، أو يهزوا كلمة من محكم كلامه لأى أثر من حيرة .