حدث محمد بن قيس بن مخرمة أن رجلاً جاء إلى زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه يسأله عن شئ فقال له زيد : " عليك بأبى هريرة فإنى بينما أنا وأبو هريرة وفلان فى المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى ونذكره ، إذ خرج علينا النبى صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا ، فسكتنا فقال : عودوا للذى كنتم فيه . قال زيد : فدعوت أنا وصاحبى قبل أبى هريرة ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا ، ثم دعا أبو هريرة فقال : اللهم إنى اسألك ما سألك صاحباى ، وأسألك علماً لا ينسى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمين . فقلنا يا رسول الله ونحن نسأل الله تعالى علماً لا ينسى ، فقال : سبقكم بها الغلام الدوسى " . قال ابن حجر : " أخرجه النسائى بسند جيد فى العلم من كتاب السنن " . (الإصابة 4 / 208 ، وذكره فى التهذيب 12 / 266 ) وأخرجه الحاكم فى المستدرك ( 3 / 508 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ولكن الحاكم رواه عن طريق حماد بن شعيب ، فتعقبه الذهبى وقال : قلت : حماد ضعيف . وفى سير أعلام النبلاء ( 2 / 600 ) ذكر هذا الخبر وقال : " أخرجه الحاكم ، لكن حماد ضعيف " .
وفى موضع آخر من السير ( 2 / 616 ) ذكر الخبر بإسناد آخر ، فيه الفضل بن العلاء بدلاً من حماد ، ثم قال : " تفرد به الفضل بن العلاء ، وهو صدوق " . وفى موضع ثالث ( 2 / 68 ) قال الذهبى : " وفى سنن النسائى أن أبا هريرة دعا لنفسه : اللهم إنى أسألك علماً لا ينسى . فقال النبى صلى الله عليه وسلم . آمين " .
شهادة ابن عمر :
وابن عمر رضى الله تعالى عنهما بين حفظ أبى هريرة وعلمه وفضله ، أما الذين ذكروا أنه كذبه وسخر منه فقد وقعوا فى خطأ جسيم ، حيث أخذوا من الأخبار ما يشتهون وتركوا منها ما يثبت ما لا يريدون .