تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع أن الرسول لم يدع قط أنه معصوم من الخطأ إلا حين يملى أو يتلو آيات ربه ، بل ونبهه القرآن ذاته إلى أخطاء بدرت منه ، فقد افترض أنصار الالتزام بالسنة أن العناية الإلهية إنما كانت توجه كل عمل أتى به ، وكل كلمة صدرت عنه منذ بعثه الله رسولاً إلى قومه إلى أن مات . ومن ثم فقد رأوا أن أحكام السنة ملزمة فى الحالات التى لم يرد بصددها حكم قرآنى .

ومما ذكره الكاتب هنا تظهر آراؤه الآتية :

1 ـ إنكار صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان ، فالقرآن الكريم جاء بشريعة قاصرة ، لا تصلح لغير المجتمع الأول فى مكة والمدينة .

2 ـ الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل إلى قومه ، أى أنه لم يرسل إلى الناس كافة .

3 ـ الرسول صلى الله عليه وسلم غير معصوم ، فلا يجب اتباعه .

4 ـ الذين رأوا وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم طائفة فقط من المسلمين أسماهم الكاتب " أنصار الالتزام بالسنة " .

وهذه الآراء تعارض الكتاب والسنة ، وتنكر ما أجمعت عليه خير أمة أخرجت للناس ، وما هو معلوم من الدين بالضرورة .

والدراسة الموجزة السابقة فيها ما يكفى لبيان هذا ، ومناقشة علماء الأمة لأعدائنا أبطلت مثل هذه المفتريات ، ولكن العجب كل العجب أن تصدر هذه الآراء ممن ينسب نفسه أو ينسبه أحد إلى الإسلام !

ثانياً : التشكيك فى كتاب الله المجيد

يقول الكاتب فى ص 38 : صحيح أننا نعلم أن الصحابى عبد الله بن مسعود ـ وكان يعتبر نفسه أحد الثقات الكبار فى القرآن ـ ذهب إلى أن نسخة القرآن التى أقرها الخليفة عثمان بن عفان محرفة غير كاملة ، واتهم زيد بن ثابت وأصحابه ممن جمعوا القرآن باستبعاد آيات تلعن الأمويين ، غير أن هذا الاتهام غير مقبول ، فقد كان على بن أبى طالب والكثيرون غيره من الصحابة أحياء وقت قيام زيد بمهمته ، ولم نسمع أن أحدهم أيد زعم ابن مسعود ، واحتج على استبعاد آيات .

والمحدثون · الصفحة ٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٥٨٦