تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأذكر أيضاً أن معاوية بن أبى سفيان ، وهو من الأمناء ، أحد كتاب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام ابن الوزير اليمانى من الشيعة الزيدية ، بتتبع أحاديثه ، فوجد أن ما صح عنه من أحاديث الأحكام ثلاثون حديثاً كلها صحيحة مروية من طرق أخرى ليس فيها معاوية ، كما لم يصح أى حديث عنه ، فيه طعن فى على بن أبى طالب ـ رضى الله تعالى عنهم جميعاً . ولعل فى هذا ما يدمغ أولئك الطاعنين .

*****

فى عصر السيوطى

وفى هذه العجالة التى لا تهدف إلى الحصر والاستقصاء ، ننتقل من القرن الثالث إلى القرن التاسع ، فنرى الإمام السيوطى يؤلف كتاباً تحت عنوان " مفتاح الجنة فى الاحتجاج بالسنة " . وبين سبب تأليف كتابه فقال :

اعلموا ـ يرحمكم الله ـ أن من العلم كهيئة الدواء ، ومن الآراء كهيئة الخلاء ، لا تذكر إلا عند داعية الضرورة ، وإن مما فاح ريحه فى هذا الزمان وكان دارساً ـ بحمد الله تعالى ـ منذ أزمان وهو أن قائلاً رافضياً زنديقاً أكثر فى كلامه أن السنة النبوية والأحاديث المروية ـ زادها الله علواً وشرفاً ـ لا يحتج بها ، وأن الحجة فى القرآن خاصة ، وأورد على ذلك حديث : " ما جاءكم عنى من حديث فاعرضوه على القرآن , فإن وجدتم له أصلاً فخذوا به وإلا فردوه . " (1)

(1) ذكر الإمام الشافعى فى رسالته ، تحت باب العلل فى الأحاديث ، قول قائل : أفتجد حجة على من روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فأنا قلته ، وما خالفه فلم أقله " ؟ وأجاب : فقلت له : ما روى هذا أحد يثبت حديثه فى شئ صغر ولا كبر ، فيقال لنا : قد ثبتم حديث من روى هذا فى شىء . ( الرسالة 224 ـ 225 ). وقال السخاوى فى تخريج الحديث : قال الدارقطنى : إن أشعث تفرد به . انتهى

وهو شديد الضعف ، والحديث منكر جداً . استنكره العقيلى وقال : إنه ليس له إسناد يصح . ( المقاصد الحسنة 1 / 36 ) . وذكر العجلونى قول السخاوى ، وقال: قال الصغائى: هو موضوع ( انظر كشف الخفاء 1 / 86 ) . وقال ابن حزم فى رواية لحديث عرض السنة على القرآن : رواه الحسين بن عبد الله ، وهوساقط متهم بالزندقة . ( الإحكام المجلد الأول ص 250 ) وفى رواية أخرى رواها أشعث قال : أشعث بن بزار كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه . ( ص 252 ) وتتبع الروايات المختلفه للحديث ، وبين سبب رفضه لها ، ثم قال : أول ما نعرض على القرآن الحديث الذى ذكرتموه ، فلما عرضناه وجدنا القرآن يخالفه ، قال الله تعالى : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ . وقال تعالى : ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ﴾ . وقال تعالى : ﴿ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ﴾ . ونسأل قائل هذا القول الفاسد : فى أى قرآن وجد أن الظهر اربع ركعات ؟ وأن المغرب ... إلخ ( ص 252 ـ 253 ) ثم قال ابن حزم : ولو أن امرأ قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا فى القرآن لكان كافراً بإجماع الأمة ، ولكن لا يلزمه إلا ركعه ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ، ولا حد للأكثر فى ذلك ، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم " . ( ص 253 ـ 254 من الإحكام المجلد الأول ) . *وقال الشيخ شاكر فى تخريج الحديث : هذا المعنى لم يرد فيه حديث صحيح ولا حسن ، بل وردت فيه ألفاظ كثيرة ، كلها موضوع أو بالغ الغاية فى الضعف ، حتى لا يصلح شىء منها للاحتجاج أو الاستشهاد . ثم أفاض فى بيانه ـ انظر حاشية ص 224 ، 225 من الرسالة .

والمحدثون · الصفحة ٥٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٥٧٩