تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" كنت دخلت مع أبى الكعبة ، فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : بهذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قتل ألا يردوا هذا الأمر فى أحد من أهل بيته أبدا .

قال : قلت : ومن كان ؟ قال : كان الأول والثانى وأبو عبيدة بن الجراح وسالم بن الحبيبة (1) .

وما رواه أيضاً عن حسان الجمال قال : حملت أبا عبد الله من المدينة إلى مكة ، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال : ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : من كنت مولاه فعلى مولاه . ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال : ذلك موضع فسطاط أبى فلان وفلان وسالم مولى أبى حذيفة وأبى عبيدة الجراح .

فلما رأوه رافعاً يديه قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدور كأنهما عينا مجنون ، فنزل جبرئيل بهذه الآية : ﴿ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴾ (2).

وبعد : فهذه الأمثلة القليلة توضح الاتجاه العام لتأليف هذه الكتب تأثراً بعقيدة الإمامة ؛ وما يقال عن أثر الإمامة فى الفقه الجعفرى أقل مما يقال عن أثرها فى هذه الكتب الأربعة ، ففى الكتب مزيد من التأثر بالغلو فى عقيدة الإمامة ، ومزيد من الكفر والضلال والزندقة .

وإذا كان هؤلاء أعداء الإسلام الذين أرادوا هدمه من الداخل كما يتضح بجلاء من كتبهم وآرائهم ومعتقداتهم فمن الواضح البين أنهم اتخذوا شعار حب آل البيت الأطهار ستاراً لهدفهم وعدائهم ، ومن اللازم الذى لا ينفك أبداً أن عداءهم للإسلام وأهله يستتبع عداءهم لآل البيت الأطهار ، وهذا العداء يظهر من وقت لآخر من حيث أرادوا كتمانه :

(1) الكافى 4 / 454 . والمراد بالأول والثانى الخليفتان الصديق والفاروق .

(2) الكافى 4 / 566 ـ 567 والآيتان آخر سورة القلم .

والمحدثون · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٥٥٦