هذا بالاضافة إلى عنصر الاجتهاد والذى يرافق هذه البحوث في الغالب . يؤيد ذلك أن الكلينى نفسه لم يدع بأن مرويات كتابه كلها من الصحيح المتصل سنده بالمعصوم بواسطة العدول ، فإنه قال في جواب من سأله تأليف كتاب جامع يصح العمل به ، والاعتماد عليه ، قال : وقد يسر لى الله تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت . وهذا الكلام منه كالصريح في أنه قد بذل جهده في جمعه وإتقانه ، معتمدا على اجتهاده وثقته بتلك المجاميع والأصول الأربعمائة التي كانت مرجعاً لأكثر المتقدمين عليه ، ومصدراً لأكثر مرويات كتابه " (1) .
ويقول الحسنى أيضا : " والشئ الطبيعى أن تتضاءل تلك الثقة التي كانت للكافى - على مرور الزمن بسبب بعد المسافة بين الأئمة عليهم السلام وبين الطبقات التي توالت مع الزمن بمجئ دور العلامة الحلى : انفتح باب التشكيك في تلك الروايات على مصراعيه بعد أن صنف الحديث إلى الأصناف الأربعة ، فتحرر العلماء من تقليد المتقدمين فيما يعود إلى الحديث ، وعرضوا مرويات الكافى وغيره على أصول علم الدراية وقواعده ، فما كان منها مستوفياً للشروط المقررة أقروا العمل به والاعتماد عليه ، وردوا ما لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة . وعلى هذا الأساس ، توزعت أحاديث الكافى التي بلغت ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثاً على النحو التالي :
(1) المرجع السابق : ص 126 والأصول الأربعمائة يراد بها ما اشتمل على كلام الأئمة ، أو روى عنهم بلا واسطة كما يعتقد الجعفرية ، ويعتقدون كذلك أن ما في هذا الأصول قد جمع في الكتب الأربعة المعتمدة عندهم . ( انظر ضياء الدراية الباب العاشر ص 71 وما بعدها وص 86 ، وراجع الفصل الأول من هذا القسم ) .