تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الفرقة الخامسة : فإنها رجعت إلى القول بإمامة محمد بن على المتوفى في حياة أبيه ، وزعمت أن الحسن وجعفر ادعيا ما لم يكن لهما ، وأن أباهما لم يشر إليهما بشىء من الوصية والإمامة . ولا روى عنه في ذلك شىء أصلا ، ولا نص عليهما بشىء يوجب إمامتهما ، ولا هما في موضع ذلك وخاصة جعفر : فإن فيه خصالا مذمومة ، وهو بها مشهور ، ولا يجوز أن يكون مثلها في إمام عدل . وأما الحسن فقد توفى ولا عقب له ، فعلمنا أن محمدا كان الإمام ، قد صحت الإشارة من أبيه إليه ، والحسن قد توفى ولا عقب له ، ولا يجوز أن يموت إمام بلا خلف ، ثم رأينا جعفر في حياة الحسن وبعد مضيه ، ظاهر الفسق ، غير صائن لنفسه ، معلنا بالمعاصى ، وليس هذا صفة من يصلح للشهادة على درهم ، فكيف يصلح لمقام النبى صلى الله عليه وسلم وآله ، لأن الله عز وجل لم يحكم بقول شهادة من يظهر الفسق والفجور ، فكيف يحكم له بإثبات الإمامة مع عظم فضلها وخطرها وحاجة الخلق إليها . وإذ هي السبب الذى يعرف به دينه ويدرك رضوانه ، فكيف تجوز في مظهر الفسق ، وإظهار الفسق لا يجوز تقية ، هذا ما لايليق بالحكيم عز وجل ، ولا يجوز أن ينسب إليه تبارك وتعالى ، فلما بطل عندنا أن تكون الإمامة تصلح لمثل جعفر ، وبطلت عمن لا خلف له ، لم يبق إلا التعلل بإمامة أبى جعفر محمد بن على أخيهما ، إذ لم يظهر منه إلا الصلاح والعفاف ، وإن له عقبا قائما معروفا ، مع ما كان من أبيه من الإشارة بالقول مما لا يجوز بطلان مثله ، فلابد من القول بإمامته وأنه القائم المهدى ، أو الرجوع إلى القول ببطلان الإمامة أصلا ، وهذا مما لايجوز.

والمحدثون · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٤٥٢